كنت واقف
كنت واقف في الصيدلية من شوية وكاتم دموعي بالعافية وانا دماغي بتغلي من التفكير، دول آخر ٤ الآف جنيه في تحويشة العمر، هشتري بيهم علاج الشهر لأمي اللي بتحتضر بقالها سنة كاملة، والشهر الجاي حرفيا مش عارف هجبلها علاج منين وازاي، وغصب عني بدأت من تاني استعيذ بالله من قهر الرجال، لأن الفقر هو أخطر عدو ممكن يقهر الراجل، لما تلاقي نفسك مش قادر تشيل الست اللي في حياتك في محنتها، سواء أم أو أخت أو زوجة وقتها بتعرف يعني ايه معنى قهر الرجال..
اشتريت العلاج ورجعت على البيت معايا ملاليم، ودماغي واقفة تماما، ووسط شرودي ده لقيت تلت عيال رابطين قطة صغيرة بحبل مشدود على رقبتها، في العادي كنت بزعق فيهم وبفكها وبكون رحيم مع الحيوان ايا كان كلب أو قطة، أما دلوقتي فانا مُرهق، طاقتي خلصانة ودماغي مشوشة، عديت من جمبهم وقتها كان عن يميني بيت قديم اوي وجمبه كوم زبالة كبير، شوفت عيون صغيرة بتراقبني من جوة البيت، معرفش ليه العيون دي سحرتني، وفكت التشويش من على راسي..
وبكل غضب زعقت في العيال وخدت منهم القطة اللي كانت منهكة ومجروحة، فكيت الحبل من عليها وخدتها في كرتونة صغيرة معايا، اشتريت علبة تونة من السوبر ماركت وخدت القطة على البيت، غسلتها بالمية وطهرتلها الجرح وخلتها تاكل علبة التونة كلها، الغريب إني شوفت نظرة امتنان غريبة في عنيها، كأنها إنسان مش مجرد قطة..
يومين بالظبط وصحتها رجعت من تاني ورجعتها الشارع، بس يوم بعد يوم دماغي بقت تفكر في أول الشهر الجديد، هعمل ايه وأجيب العلاج ازاي ومنين، انا قبضي كله تلت الاف جنيه، الف مواصلات وأكل، والف مصاريف البيت، كدا هوفر الف واحد بس، وأمي محتاجة علاج طويل، طويل أوي..
وبدأت الأيام تجري بطريقة مخيفة لحد ما وصلت ليوم ١٥ في الشهر، واتكرر نفس الموضوع وانا راجع من الشغل، نفس العيلين رابطين قطة تانية وبيلعبوا بيها ويعذبوها، ورغم تعبي وإرهاقي برضه خلصتها منهم وهددتهم لحد ما خافوا ووعدوني انهم مش هيعملوا كدا تاني، اشتريت التونة وخدتها على البيت، عناية تلت أيام وخرجت للشارع مبسوطة من تاني..