ابني

ابني الصغير نزل من ١٢ ساعة ولسة مرجعش لحد اللحظة دي، كان نازل يجيب حاجة من السوبر ماركت اللي تحت البيت ويطلع، واستنيت كتير اوي انه يرجع مرجعش، طلعت ادور عليه في الشارع زي المجنون بس مكانش ليه أي أثر اطلاقا..

جريت على القسم عشان يبلغوني ان البلاغ هيتعمل بعد ٢٤ ساعة من ضياع الطفل، وفضلت ابكي في الشارع واجري هنا وهناك ومفيش أي جديد، لدرجة اني قعدت على الرصيف اعيط والناس كلها اتلمت حوليا..

وبعد ٢٤ ساعة من الخوف والقلق عملت البلاغ، وفعلا بدأت الشرطة تشوف شغلها، بحث بحث لمدة تلت ايام ومفيش أي جديد اطلاقا..

وفي النهاية لقيت تليفوني بيرن، كان ظابط في القسم، قالي انهم لقوا جـ،ـثة طفل في بلاعة في الشارع ومش عارفين ده ابنك ولا لا..

طلعنا نجري زي المجانين انا ومراتي، كانت الجـ،ـثة راحت المشرحة بالفعل، قعدت مع الظابط وانا منهار عشان يحاول يهديني شوية ويفكرني بالإيمان بالقضاء والقدر وغيره من الكلام ده كله..

وفعلا تمالكت نفسي وروحت ابص على الجثة، كانت بشـ،ـ،ـعة، شكلها صعب جدا جدا، وللاسف مقدرتش اتعرف عليها أبدا، وده خلى الطبيب يطلب عينة مني ومن مراتي عشان يعمل تحليل Dna ويشوف ده ابني ولا لا..

خدوا من مراتي عينة وهي مكنتش فاهمة ده ايه اصلا لأنها كانت على أدها في التعليم، وخدوا مني عينة، واستنينا ساعات، في النهاية خرج الدكتور وعلى وجهه علامة غريبة جدا..

بصلنا وهو بيحاول يتمالك أعصابه وقال للظابط:

– هو الطفل فعلا ابن الست اللي برة دي بس…

بصتله بذهول ولسة هنهار من البكاء عشان يكمل:

– بس مش ابن الراجل ده

الكلمة وقعت عليا زي السيف، وقفت زي المشلول مش قادر انطق عشان يتكلم الظابط ويقول:

– انت متأكد من الكلام ده

– مليون المية يافندم النتيجة ايجابية مع الست وسلبية مع عينة الاستاذ

ووقعت من طولي وانا مش قادر اتحرك، الظابط بصلي بشفقة كبيرة وقالي:

– تعالى معايا

روحت معاه بعيد عن مراتي اللي كانت في القاعة مستنية وقلقانة جدا، حاول يفهمني ان ده بيحصل وان انسب حل أرفع عليها قضية زنا واخود ولادي التلاتة منها اللي لسة عايشين..

واني لازم اتمالك أعصابي لأقصى درجة ممكنة قدامها عشان متشكش في حاجة حاليا وتوكل محامي ويلعب على ثغرات كتيرة في القضية، وان كل اللي اعمله اسبها هي تدفن الولد وانا اقدم تقرير الدكتور للنيابة وارفع قضية زنا عليها..

كنت حاسس وقتها اني مطعون في شرفي، وكأن الدنيا كلها سودة، كابوس مخيف، مرعب، بس فعلا قررت اعمل زي ما الظابط ما قال، واحدة زي دي لازم اخود عيالي منها وافضحها..

طبعا فتحت في الصراخ اول ما عرفت ان الواد وقع في بلاعة ومعرفش يطلع منها ومات، بس انا مكنتش حاسس غير بالغضب، حتى معرفتش أحزن على الواد لما عرفت انه مش ابني، طعنة قـ,ـتلـ,ـت جوايا كل الأحاسيس والمشاعر..

وفعلا رفعت القضية، وبعد ايام العزاء استدعوا الزوجة وبدأ التحقيق، وطلبت النيابة مني اعمل تحليل تاني وتالت، وفعلا عملت كل التحاليل المطلوبة، وهناك وقدام النيابة كانت الأوراق كلها، وفعلا تم اثبات ان الولد مش ابني، وده ببساطة لأني عقيم..

وكانت الصدمة التانية اللي خلتني أقع من طولي على الأرض، فضلت اتشنج واصيح زي المجانين، كانت واقفة قدامي بتبصلي برعب ومش قادرة تنطق، محستش بنفسي غير وانا بشد الطبنجة من أمين الشرطة وبشد الأجزاء عشان اقتـ,ـلها..

بس في لحظة مسكوني أمناء الشرطة، اللي كانوا معانا وكلبشوني، وكيل النيابة طلب منهم يحطوني في اوضة لوحدي وقرر ميكتبش ده من الاساس، كان مشفق عليا، ومين ميشفقش على راجل زيي مراته كانت عاملاه زي الكوبري عشان تعمل الحرام هنا وهناك بكل التحرر ده..

وتم استدعاء ولادي وعملولهم كلهم تحليل، وكانت الكارثة العظمى، الطامة الكبرى، الاولاد كلهم ولادها، بس الأب مش واحد، كل عيل من الاربعة من أب مختلف، وجه التقرير اللي يثبت كدا، واتقال الكلام قدامي..

وقتها قلبي وجعني، وجعني اووووي، ولقيت نفسي ببص للسما وبصرخ بأعلى صوت

١٣ سنة متجوزها يااااارب

قلبي ياااااارب

قلبي واجعني ياااااارب

مش معترض على قضائك يااااارب

بس انت حاسس بيا يااااااارب

ااااااااااااه يااااارب

وقتها شوفت ضحكة ودموع في عين وكيل النيابة، فضل يضحك ويبكي من الصدمة، لدرجة انه رمى التقارير في الأرض وفضل ساكت مبيتكلمش، حتى أمناء الشرطة اللي ياما شافوا في حياتهم كلهم سكتوا خالص، كان موقف رهيب..

كنت محتاج ملايكة تمسح على قلبي عشان يخف الوجع شوية، فضلت اردد واقول

يارب

يارب

لحد ما وقعت من طولي في الأرض، وروحت على المستشفى وانا في حالة صعبة، كنت بموـ,ـت فعلا..

فضلت في غيبوبة وهلاوس لأيام طويلة، النيابة حولت القضية للمحكمة واتحكم في القضية اللي اتحكت تفاصيلها على النت والناس عرفت حكايتي، بس انا كنت خلاص فقدت عقلي كله، وهي اتحكم عليها بالسجن واتفضحت بصورتها واسمها وبقت تريند كمان..

بس انا دخلت مصحة للأمراض النفس، والعيال اتشردوا بعد سجن امهم، وانا بقا بيتقال عليا مجنون، كنت في كل ثانية وكل لحظة بتخيلها وهي بتخوني، بكل تفاصيلها، حتى تفاصيل جسمها كنت بتخيل وراجل تاني بيشوفها..

وفضلت من حال سيء لأسوأ لحد ما خالي عرف بالموضوع ونزل مصر مخصوص عشاني، قدم طلب للمصحة وخدني يعالجني في السعودية، ولقيت نفسي فجأة قدام الكعبة، وحسيت بالنور بيدخل لقلبي وروحي وعقلي، فضلت اضحك وابكي ساعات طويلة لحد ما نفسيتي هديت كتير، كتير اووي..

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

خالي طلب مني أعيش معاه وهيعملي اقامة وهيشوفلي شغل، وقالي سيبها هي اتفضحت خلاص ومش محتاجة تفكر فيها، ولسة ربك هيجيب لك حقك متخافش، ربك اللي كشفها بعد السنين دي كلها..

فضلت اعاني كتير بس في النهاية قدرت اعيش من تاني واكمل حياتي، قدرت أقف على رجلي بفضل ربنا بعد شهور من المعاناة والوجع، عرفت اصحا من قلب اليأس وقمة المعاناة وابدأ حياة جديدة من تاني..

عرفت ان العيال راحوا يتربوا عند امها، وعرفت ان اهلها مستنيين خرجوها من السجن عشان يقتـ,ـلوها بسبب الفضيحة اللي سببتها، واعتقد انها دلوقتي في السجن بتموـ,ـت في اليوم ألف مرة، بس برضه لازم اعيش ومفكرش فيها، لازم اتعلم ان الحياة بتتعاش مهما كانت الظروف، ومهما حصل فربك استحالة يكلفك فوق طاقتك..

وان الاختبارات دايما بتبقا على اد مقدرتك، وانا في قمة الرضا حاليا بقضاء الله، وعارف انه هيعوضني، والحمد لله اني قادر اعيش بعد كل ده..

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *