الساعه 1:00 الصبح

إنتِ متأكدة إنه طفل؟
سكتت.
أقصد… أكيد لأ، بس الفاتورة باسمه.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ بتقولي امبارح إن المشكلة يمكن تكون في تربيتي لابني.
وشها احمر.
أنا كنت بحاول أهدّي الناس.
لا.
قربت منها.
إنتِ كنتِ بتحاولي تخلي الناس تصدق إن فيه مشكلة في أخلاقي وتربيتي.
قالت
مدام مريم، حضرتك فهمتيني غلط.
ممكن.
سكت لحظة.
عشان كده مش هتهمك بحاجة.
تنفست براحة.
لكن كملت
لسه.
وشها اتجمد.
قلت
هطلب منك حاجة بسيطة.
إيه؟
تسلمي كل الأجهزة اللي بتستخدميها في الشغل لفحص تكنولوجيا المعلومات.
ارتبكت.
ليه؟
إجراء روتيني.
بس موبايلي شخصي.
مفيش مشكلة. مش هنتدخل في حياتك الخاصة. هنفحص بس التطبيقات والملفات المتعلقة بالشغل.
قالت
أنا مش موافقة.
ابتسمت.
براحتك.
وبعدين ضغطت زر الاتصال.
يا أستاذ سامح، ابعتلي إدارة الموارد البشرية والأمن.
نهال بدأت تتوتر.
مدام مريم، حضرتك بتشكّي فيا؟
قلت
أنا ما قلتش كده.
لكنها فهمت الرسالة.
خرجت.
بعد عشر دقايق، مدير الأمن دخل.
قلت له
عايزة سجل الدخول لمكتب الشؤون الإدارية يوم الخميس من الساعة ستة مساءً لحد عشرة.
قال
حاضر.
طلع.
بعد نص ساعة رجع.
وحط قدامي ورقة.
فيه شخص دخل بعد انتهاء الدوام.
بصيت.
الاسم
محمود عبدالعزيز.
نفس موظف الاستقبال اللي مركز السبا قال إنه اختفى.
رفعت عيني.
محمود بتاع مركز السبا؟
قال
معرفش.
لكن طارق، اللي كان دخل مكتبي في اللحظة دي، أخذ الورقة.
بص للاسم.
وقال
هو.
سألته
متأكد؟
الضابط بعتلي صورته من المحضر.
طلع موبايله.
وراني صورة.
كان هو فعلًا.
محمود.
موظف الاستقبال في مركز اللوتس.
كان داخل شركتي بعد مواعيد العمل.
قلبي دق بسرعة.
قلت
دخل ليه؟
مدير الأمن قال
سجل إنه جاي يسلم أوراق.
لمين؟
سكت.
لمين يا أستاذ سامح؟
لقسم الشؤون الإدارية.
بصيت لطارق.
وبصينا لبعض.
نهال.
لكن لسه مفيش دليل مباشر.
قلت
عايزة تسجيل الكاميرا.
بعد دقائق، شغلوا التسجيل.
ظهر محمود داخل الشركة.
كان حوالي الساعة سبعة ونص بالليل.
مشى مباشرة ناحية قسم الشؤون الإدارية.
دخل.
وبعد حوالي عشرين دقيقة خرج.
وفي إيده ظرف بني.
بصيت للشاشة.
مين كان موجود جوه؟
مدير الأمن قال
نهال.
سكتنا كلنا.
قلت
رجع التسجيل.
الفيديو اتعاد.
محمود دخل.
بعد حوالي عشرين دقيقة خرج.
لكن قبل ما يخرج، كان فيه حاجة حصلت.
الكاميرا صورت نهال وهي بتفتح له درج صغير.
طلعت منه ملف.
وبعدين ناولته ظرف.
طارق قال
وقف.
الصورة اتجمدت.
كبرناها.
الظرف كان عليه شعار شركتي.
قلت
عايزة أعرف الظرف ده كان فيه إيه.
مدير الأمن قال
ممكن نراجع سجل الملفات.
وفعلًا، بعد دقائق اكتشفنا إن فيه ملف مفقود.
نسخة من بياناتي الشخصية.
صورة بطاقتي.
وعنوان البيت.
ورقم تليفوني.
والمفاجأة الأكبر…
نسخة من شهادة ميلاد آدم.
فضلت ساكتة.
طارق قال
كده عندنا أول دليل حقيقي.
بصيت للملف.
قلت
بس ليه شهادة ميلاد آدم؟
طارق ما ردش.
فكرت.
وبعدين قلت
عشان يثبتوا إن الاسم حقيقي.
هز رأسه.
بالضبط.
لكن فجأة وصلني إيميل جديد.
فتحته.
كان من شركة منافسة لينا.
عنوان الرسالة
إلغاء التعاقد المقترح.
فتحت الرسالة.
كان فيها
بعد الأحداث الأخيرة، قررنا تجميد التعاقد مع شركة مريم الشاذلي لحين انتهاء التحقيقات المتعلقة بالسلوك المالي والإداري.
قريت الرسالة مرتين.
الموضوع ماكانش مجرد ڤضيحة شخصية.
حد بدأ يضرب شغلي.
حد كان عايز العملاء يبعدوا.
والشركات توقف تعاقداتها.
والبنوك تشك في سمعتي.
وفجأة فهمت.
الخمسين ألف جنيه ماكانوش الهدف.
الخمسين ألف جنيه كانوا الطُعم.
المطلوب الحقيقي كان إن اسمي يتربط بالڤضيحة.
وإن الناس تبدأ تشك فيا.
عشان بعدها أي اتهام تاني يصدقوه بسهولة.
قلت لطارق
إحنا لازم نعرف مين ورا نهال.
قال
أنا عندي فكرة.
إيه؟
نسيبهم يفتكروا إننا مش فاهمين.
بصيت له.
يعني؟
ابتسم.
نخلي نهال تعتقد إننا بنحقق معاها في موضوع الفاتورة بس.
وإنت؟
أنا هروح للمركز.
ليه؟
عشان أقابل سارة لوحدها.
في نفس اليوم، طارق رجع مركز اللوتس.
وأنا فضلت في الشركة.
بعد حوالي ساعة، اتصل بيا.
مريم، عندنا مشكلة.
قلبي وقع.
إيه؟
سارة اختفت.
اختفت إزاي؟
مش موجودة في المركز.
سألت عليها؟
قالوا إنها مشيت من الشغل.
إمتى؟
بعد ما الشرطة مشيت بساعتين.
سكت.
قال
لكن قبل ما تمشي، سابت حاجة.
إيه؟
ورقة.
فيها إيه؟
قالت إن الشخص اللي كان في جناح رقم 7 اسمه مش آدم.
سكت.
طيب مين؟
طارق قال
اسم رجل.
مين؟
حسام الشاذلي.
اتجمدت.
حسام.
اسم أخو جوزي السابق.
لكن حسام كان مسافر من شهور.
قلت
مستحيل.
قال
الورقة فيها رقم تليفونه كمان.
أخدت نفس عميق.
حسام ملوش علاقة بيا.
يمكن.
لأ.
قلت بسرعة
حد بيستخدم اسمه.
سكت طارق.
وبعدين قال
عندي اقتراح.
قول.
نطلب كشف تحركات الرقم.
بعد يومين، الشرطة رجعت لنا.
التحريات أثبتت إن رقم حسام ماكانش موجود في المكان.
يعني اسمه اتستخدم كمان.
لكن الأهم إنهم اكتشفوا إن فيه رقم تاني كان موجود في محيط المركز.
رقم مجهول.
والرقم ده…
كان بيتواصل باستمرار مع رقم نهال.
لما طلبنا بيانات الخط، ظهر اسم صاحبه.
محمود عبدالعزيز.
موظف الاستقبال.
لكن محمود ماكانش مجرد موظف استقبال.
لما الشرطة فتشت شقته، لقوا جهاز لابتوب عليه نسخ من بيانات عملاء.
ومن ضمنها
بياناتي.
بيانات آدم.
وصور من مستندات شركتي.
لكن محمود أنكر كل حاجة.
قال إنه كان مجرد منفذ.
الضابط سأله
منفذ لمين؟
محمود سكت.
مين اللي طلب منك؟
سكت.
مين؟
في النهاية قال اسم واحد.
نهال عبدالفتاح.
لكن لما الشرطة سألت نهال، أنكرت.
قالت
أنا كنت بس بساعدها في حجز مكان. ما كنتش أعرف إن الموضوع هيتطور لكده.
قلت
بساعدها؟
كنت قاعدة قدامها في غرفة التحقيق.
بصت لي.
أنا غلطت.
ضحكت.
لأ.
قربت منها.
إنتِ ما غلطتيش.
إنتِ خططتي.
سكتت.
قلت
بس أنا لسه مش فاهمة حاجة.
ليه؟
ليه تعملي كل ده؟
نهال بدأت تعيط.
وقالت
عشان إنتِ ظلمتيني.
ظلمتك؟
أيوه.
لما اكتشفت إنك بتاخدي عمولات من الموردين؟
صړخت
كل الناس بتعمل كده!
قلت
وأنا رفضت.
قالت
وإنتِ ډمرتي مستقبلي.
بصيت لها بهدوء.
إنتِ اللي ډمرتي مستقبلك.
سكتت.
وبعدين قالت
مش أنا لوحدي.
قلبي اتقبض.
مين؟
رفعت عيني لي.
وقالت
اسألي عن شركة النور للتوريدات.
الاسم وقع عليّ كالصاعقة.
شركة النور
كانت أكبر مورد عندنا.
والغريب إن صاحبها كان شخص أنا أعرفه كويس.
شريف البنا.
رجل أعمال كان بيحاول من شهور يشتري حصة في شركتي.
وأنا رفضت.
لأنه كان عايز يفرض شروط تخليني أفقد السيطرة على الإدارة.
قالت نهال
شريف وعدني إنه لو قدرت أوقعك، هيشغلني معاه براتب أضعاف راتبي.
بصيت لها.
فعملتي كل ده؟
هو اللي قال لي إن أفضل طريقة إننا نضرب سمعتك الأول.
ومركز السبا؟
هو اللي يعرف صاحبه.
والمبلغ الكبير؟
مبلغ متعمد.
ليه؟
عشان يكون كبير كفاية يعمل ضجة، وصغير كفاية يخلي الناس تقول إنك ممكن تدفعيه وتسكتِ.
سكت.
وبعدين سألت
وشهادة ميلاد آدم؟
نهال قالت
شريف قال إن ده هيخلي القصة أغرب، والناس هتستغرب وتتكلم.
وفعلًا…
الناس اتكلمت.
لكنهم ارتكبوا غلطة.
نسيوا إن كل قصة لها نهاية.
بعد أسبوع، كان عندي اجتماع مجلس الإدارة.
دخلت القاعة.
كان شريف موجود.
ومجموعة من المستثمرين.
بص لي بثقة.
قال
مريم، إحنا مش عايزين نخسر شراكتنا معاكي، لكن سمعتك بقت تحت ضغط.
بصيت له.
فعلًا؟
قال
القصة انتشرت.
حطيت ملف على الطاولة.
عارف.
قال
وإحنا محتاجين نضمن إن الشركة مستقرة.
قلت
وهي مستقرة.
ضحك.
رغم اللي حصل؟
ابتسمت.
خصوصًا بعد اللي حصل.
فتحت الملف.
طلعت منه صور.
صورة محمود.
صورة نهال.
تسجيلات الكاميرات.
نسخة من الحجز.
سجل دخول محمود للشركة.
المراسلات بينه وبين نهال.
وبعدين حطيت ورقة أخيرة قدامه.
دي تحويلات مالية من حساب شركتك لحساب نهال.
وشه اتغير.
قلت
أول تحويل قبل الواقعة بأسبوع.
تاني تحويل قبلها بثلاث أيام.
وتالت تحويل بعد نشر الفاتورة بيوم.
سكت.
واحد من أعضاء مجلس الإدارة بص له.
شريف، عندك تفسير؟
قال
دي معاملات تجارية.
ضحكت.
طبعًا.
طلعت تسجيل صوتي.
صوت نهال كان واضح.
المبلغ كفاية عشان الموضوع يعمل دوشة.
وبعدين صوت شريف
المهم اسمها يتلوث قبل اجتماع المستثمرين.
القاعة كلها سكتت.
شريف قام من مكانه.
التسجيل ده غير قانوني!
طارق رد فورًا
التسجيل جزء من الأدلة اللي قدمتها النيابة، والتحقيقات الرسمية شغالة.
شريف بص لي.
لأول مرة، ماكانش واثق.
قلت
كنت فاكر إنك لما تشوه سمعتي، هتقدر تشتري الشركة بسعر أقل.
لكنك نسيت حاجة.
سكت.
أنا مش من النوع اللي يهرب لما حد يضربه.
وبعدين بصيت لباقي أعضاء المجلس.
الشركة مش للبيع.
ومفيش حد هيقدر ياخدها بالحيلة.
خرج شريف من القاعة وسط نظرات الجميع.
أما نهال، فقد تم فصلها رسميًا،
وبدأت التحقيقات معاها ومع محمود.
أما مركز اللوتس، فبعد ظهور الأدلة، تم إغلاقه مؤقتًا للتحقيق.
وسارة رجعت تتواصل معايا.
في يوم من الأيام، جاتلي الشركة.
كانت مترددة.
قالت
أنا آسفة.
قلت
إنتِ ما عملتيش حاجة.
بس خفت.
طبيعي تخافي.
وبعدين قلت لها
عشان كده أنا هساعدك تلاقي شغل في مكان تاني.
عينيها دمعت.
بجد؟
ابتسمت.
أيوه.
خرجت.
فضلت لوحدي في مكتبي.
فتحت درج المكتب.
طلعت الفاتورة القديمة.
الفاتورة الشهيرة.
فضلت أبص لها.
المبلغ اللي بدأ كل ده.
ضحكت.
دخل طارق.
قال
بتضحكي على إيه؟
قلت
على إنهم كانوا فاكرين إن المبلغ ده هيوقعني.
قال
والحقيقة إنهم دفعوا تمن أغلى بكتير.
قلت
الشركة خسرتهم.
قال
وشريف اتفتح ضده تحقيق.
ونهال؟
نفس الكلام.
سكت.
وبعدين قلت
تعرف إيه أكتر حاجة بتضايقني؟
إيه؟
إنهم استخدموا آدم.
طارق فهم.
عشان كده لازم تعملي حاجة.
إيه؟
تخلي الموضوع درس.
بعد أيام، رجعت البيت بدري.
آدم كان قاعد على الأرض بيركب مكعبات.
أول ما شافني جري عليا.
ماما!
شيلته.
حضنني.
وقال
ماما، أنا كنت في السبا؟
ضحكت.
مين قالك؟
جدتي قالت إن ناس كذابين قالوا كده.
بصيت للحاجة أمينة.
ضحكت.
قعدت آدم على رجلي.
قلت
لأ يا حبيبي.
إنت ما رحتش أي سبا.
طب أنا كنت فين؟
قلت
كنت هنا.
مع ماما؟
مع ماما.
حضنني.
وقال
أنا بحب ماما.
غمضت عيني.
وحضنته أكتر.
كل اللي حصل ما كانش بسيط.
لكن في النهاية، الحقيقة ظهرت.
وسمعة الإنسان ممكن تتضرب في ساعة.
لكن لو هو ثابت وعارف هو مين، الحقيقة بتاخد وقت…
بس في الآخر بتوصل.
بعد شهر تقريبًا، كنت قاعدة في مكتبي.
وصلني إيميل من نفس الشركة اللي كانت جمدت التعاقد معانا.
فتحته.
كان مكتوب
بعد مراجعة الوقائع والأدلة، نؤكد استمرار التعاون مع شركة مريم الشاذلي، ونعتذر عن القرار السابق.
ابتسمت.
قفلت الإيميل.
وبصيت من الشباك.
افتكرت أول مكالمة.
الساعة واحدة و دقيقة.
رقم غريب.
فاتورة غريبة.
واسم ابني.
وقتها كنت بسأل نفسي
مين اللي عايز يعملي ڤضيحة؟
والنهارده عرفت.
لكن الأهم إني عرفت حاجة تانية.
مش كل حد يبتسم لك بيحبك.
ومش كل حد يمدحك صادق.
ومش كل ڤضيحة بتبدأ بحقيقة.
أحيانًا…
الڤضيحة بتبدأ بكذبة صغيرة جدًا.
فاتورة.
اسم طفل.
ومبلغ كبير.
لكن لما الكذبة تكبر…
بتبدأ تاكل أصحابها.
وفي النهاية، اللي حفر الحفرة…
هو نفسه اللي وقع فيها.
أما أنا؟
أنا احتفظت بالفاتورة.
مش عشان أفتكر اللي حصل.
لكن عشان كل ما أشوفها، أفتكر إن أكتر ليلة بدأت پخوف…
انتهت بانتصار.
وبقيت كل ما حد يسألني
إزاي عرفتي إن الموضوع مدبر؟
أضحك وأقول
لأنهم ارتكبوا أغبى غلطة ممكنة.
استخدموا اسم طفل عنده تلات سنين…
وافتكروا إن أمّه هتخاف.
لكنهم ما كانوش يعرفوا إن الأم اللي بيحاولوا يخوفوها…
هي نفسها اللي هتفتح كل الأبواب المقفولة، وتوصل للحقيقة مهما كانت مستخبية.
وفي آخر اليوم، رجعت البيت.
لقيت آدم نايم على الكنبة، والديناصور الصغير في حضنه.
قربت منه،
وبوسته في جبينه.
فتح عينه وقال
ماما؟
قلت
أيوه يا حبيبي.
حد هيعمل لي فاتورة تاني؟
ضحكت رغم نفسي.
لأ.
متأكدة؟
متأكدة.
قال
عشان أنا معنديش فلوس.
ضحكت بصوت عالي.
ولا حتى جنيه؟
هز رأسه بجدية
عندي عشرة جنيه في الحصالة.
ضحكت أكتر.
شيلته وحطيته في السرير.
وقبل ما أقفل النور، بصيت له وقلت
خليك محتفظ بالعشرة جنيه دول يا آدم.
ليه؟
ابتسمت.
عشان ما نرجعش نصحى الساعة واحدة الصبح على فاتورة جديدة تاني.
ضحك وهو مغمض عينه.
وأنا خرجت من الأوضة.
قفلت الباب بهدوء.
لأول مرة من أيام، حسيت إن البيت رجع هادي.
القضية خلصت.
الحقيقة ظهرت.
والناس اللي حاولت توقعني…
وقعوا هم.
لكن في مكان تاني، في نفس الليلة، كان شريف البنا قاعد لوحده قدام مكتبه، بيبص في موبايله.
وصلته رسالة من رقم مجهول
أنت فاكر إن نهال قالت كل حاجة؟
قرأها مرة.
واتنين.
وبعدين كتب
مين؟
الرسالة رجعت
اسأل نفسك مين اللي كان بيمول الخطة من البداية.
اتجمد.
رفع عينه عن الشاشة.
لأول مرة من بداية الحكاية، ظهر على وشه الخۏف.
لأن شريف كان فاكر إن اللعبة انتهت.
لكن الحقيقة…
إن نهال كانت مجرد واحدة من اللاعبين.
وشريف نفسه…
ماكانش اللاعب الأخير.
وفي نفس الوقت، أنا كنت نايمة جنب آدم، من غير ما أعرف إن فيه سر تاني لسه مستخبي.
سر متعلق بالشخص اللي سلّم نهال بياناتي من الأساس.
وشخص أقرب ليا مما كنت أتخيل.
وشخص كان عارف تفاصيل حياتي أكتر من أي حد.
والليلة دي…
كانت مجرد بداية لحكاية أكبر.
فضلت باصة للموبايل في إيدي وأنا بقرأ الرسالة للمرة التانية.
إنت فاكر إن نهال قالت كل حاجة؟
وبعدها رسالة تانية
اسأل نفسك مين اللي كان بيموّل الخطة من البداية.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
نهال اعترفت.
محمود اعترف.
شريف البنا اتكشف.
السبا اتقفل واتحولت القضية للنيابة.
كل الأدلة كانت بتقول إن الموضوع انتهى.
لكن الرسالة دي كانت معناها إن كل اللي حصل كان مجرد جزء من حاجة أكبر.
بصيت لطارق منصور، اللي كان قاعد قدامي في المكتب، وناولته الموبايل من غير ما أتكلم.
قرأ الرسالتين، وسكت ثواني.
وبعدين قال بهدوء
إنتِ متأكدة إن الرقم ده مش بتاع شريف؟
هزيت راسي.
الرقم مجهول، بس الرسالة وصلت له هو.
طارق رجع بص للموبايل وقال
يبقى حد عايز يخوفه أو حد عايز يوصلك رسالة من خلاله.
يعني إيه؟
يعني إن اللي بعت الرسالة عارف إن شريف هيسكت. وعارف كمان إنك هتعرفي بالموضوع لو الرسالة وصلت له.
سكت شوية، وبعدين سألني
مين الأشخاص اللي كانوا عارفين تفاصيل القضية كلها؟
بدأت أعد على صوابعي.
نهال.
محمود.
نهى.
أنا.
طارق.
الشرطة.
وشريف.
طارق هز راسه.
في حد تاني.
بصيت له باستغراب.
مين؟
قال
الشخص اللي كان عنده وصول لمعلوماتك قبل ما نهال أصلًا تستخدمها.
سكت.
لأن الجملة دي ضړبتني في مكان حساس.
محمود دخل الشركة بعد ساعات العمل، وأخذ ظرف من قسم الإدارة.
الظرف كان فيه صورة بطاقتي.
عنوان البيت.
رقم موبايلي.
صورة شهادة ميلاد آدم.
نهال اعترفت إنها طلبت البيانات من محمود.
لكن السؤال اللي محدش سأله كان
مين اللي كان عارف إن نهال هتقدر توصل للبيانات دي؟
ومين اللي كان عارف إن استخدام اسم آدم هيكون أكتر حاجة ممكن تدمر سمعتي؟
طارق قال
أنا شايف إننا ما نعملش أي حركة دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي ورا الموضوع متوقع إنك تتحركي.
ونعمل إيه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
نخليه هو اللي يتحرك.
في اليوم التالي، عملت حاجة واحدة بس.
دخلت الشركة وكأني ما حصلش حاجة.
ولا سألت حد عن الرسالة.
ولا اتكلمت عن الشخص المجهول.
حتى شريف لما اتصل بيا من رقم المحامي بتاعه، ما جبتش سيرة الرسالة.
لكن قبل ما أقفل المكالمة، قلت جملة واحدة
بالمناسبة يا أستاذ شريف، أنا بدأت إجراءات مراجعة كل الملفات المالية القديمة في الشركة.
سكت.
وبعدين قال
ملفات مالية؟
أيوه.
ليه؟
ابتسمت.
عشان أطمن إن مفيش حد كان بيستغل صلاحياته من ورايا.
وقلت له مع السلامة.
بعد أقل من ساعتين، طارق بعت لي رسالة.
وصلت.
فهمت قصده.
كان فيه حد بيتحرك.
لكن مين؟
في نفس اليوم، دخلت على مكتب الحسابات.
وقلت للمدير المالي
عايزة كل التحويلات اللي خرجت من الشركة خلال آخر سنتين، خصوصًا التحويلات اللي تخص الموردين.
بص لي باستغراب.
كل التحويلات؟
كلها.
ده هيحتاج وقت.
خده.
وبعدين سألته
مين كان عنده صلاحية اعتماد المدفوعات غيري؟
قال
أنا، والمدير التنفيذي، والأستاذ حسام الشاذلي.
اتجمدت للحظة.
حسام.
أخو جوزي السابق.
نفس الاسم اللي اتستخدم في الأوراق المزورة الخاصة حجز السبا.
لكن حسام الحقيقي كان بعيد عن الشركة تمامًا.
قلت
حسام كان عنده صلاحية مالية؟
قديمًا، قبل ما حضرتك تغيري النظام.
إمتى اتلغت الصلاحية؟
فتح الكمبيوتر.
من حوالي سنة.
خرجت من عنده وأنا بفكر.
ليه اسم حسام ظهر في الأوراق؟
هل مجرد تشابه أسماء؟
ولا حد استخدم اسمه عمدًا؟
رجعت لمكتب طارق.
وقلت له
عايزاك تدور على حاجة.
حكيت له كل اللي حصل.
رد بسرعة
أنا كنت مستني منك تقولي الاسم ده.
ليه؟
فتح ملف قديم عنده.
لأننا لما راجعنا بيانات الحجز، اسم الشخص اللي دخل السبا قبل الحاجه بيومين كان متسجل باسم حسام الشاذلي.
قلت
يعني إيه؟
يعني إن الشخص اللي حجز الجناح استخدم اسم أخو جوزك السابق.
بس حسام ما يعرفش حاجة عني دلوقتي.
طارق بص لي.
متأكدة؟
سكت.
الحقيقة؟
أنا ما كنتش متأكدة من أي حاجة.
اتصلت بحسام.
في البداية رفض يتكلم.
لكن لما عرف إن الموضوع متعلق بقضية رسمية، حضر لمكتب طارق.
دخل رجل في أواخر الأربعينات، شكله متوتر، وقعد قدامنا.
طارق قال
إحنا محتاجين نعرف إذا كنت حجزت في مركز اللوتس من شهرين.
حسام هز راسه.
لأ.
هل أعطيت حد صورة بطاقتك؟
لأ.
هل كنت على تواصل مع شريف البنا؟
هنا حسام سكت.
بصيت له.
حسام قول الحقيقة.
تنهد.
أيوه.
اټخضيت.
ليه؟
قال
شريف كلمني من فترة.
عشان إيه؟
عرض عليا شغل.
طارق سأل
وشغل إيه؟
قالي إنه عايزني أساعده في صفقة.
أي صفقة؟
حسام بص لي، وبعدين قال
صفقة شراء حصة من شركة مريم.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إيه؟
قال بسرعة
أنا ما كنتش أعرف إنه بيخطط لكل ده.
يعني إنت وافقت تساعده؟
وافقت أتكلم معاه بس.
طارق سأله
وهل سلمته أي مستندات؟
حسام هز راسه.
لا.
وبعدين أضاف
بس هو كان عنده معلومات عن الشركة أكتر مني.
قلت
زي إيه؟
قال
كان يعرف عقود الموردين، وأرقام المبيعات، وحتى أسماء العملاء الكبار.
بصيت لطارق.
لأول مرة فهمنا إن القضية أكبر من مجرد ڤضيحة السبا.
شريف كان بيجمع معلومات عن شركتي من فترة طويلة.
وكان هدفه مش بس يشوه سمعتي.
كان عايز يخلي الشركة تقع.
وبعدين يشتريها بسعر رخيص.
رجعنا للشركة.
طارق طلب مراجعة الحسابات القديمة.
وبعد ثلاثة أيام، ظهر أول شيء غريب.
شركة صغيرة اسمها الصفوة للخدمات الإدارية كانت بتستلم مبالغ شهرية من شركتي.
المشكلة؟
الشركة دي ما كانش ليها أي موظفين عندنا.
ولا عقد حقيقي واضح.
ولا خدمات مسجلة.
والأغرب
إن الحساب البنكي بتاعها كان مرتبط بشخص واحد.
نهال عبدالفتاح.
نهال ما كانتش مجرد موظفة بتحب تاخد عمولات.
كانت عاملة شركة وهمية.
ومن خلالها كانت بتحول مبالغ صغيرة بشكل منتظم.
لكن في وسط التحويلات ظهر مبلغ واحد كبير ومهم كشف كل المستطبي.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *