مرات عمي طردتني
وبمساعدة سارة خلصت الإجراءات الخاصة بالتسوية حسب المستندات المتاحة وبقيت محتفظة بنسخ من كل ورقة تخصني أما عمي فبدأ يسدد الالتزامات اللي فضلت عليه وفقا للاتفاق وأحمد رجع يحاول يصلح علاقته بمراته بعد ما فهم إن الحياة مش مجرد بيت واسع وفلوس وإن أي بيت من غير احترام ممكن يتحول لسجن كبير ونوال بعتتلي رسالة بعد فترة طويلة كتبت فيها يا مريم أنا عارفة إنك زعلانة مني بس أنا كنت خايفة على ابني وبيته ومكنتش أقصد أوجعك بالشكل ده
قريت الرسالة أكتر من مرة مكنتش عارفة إذا كانت ندمانة فعلا ولا بس بتحاول تهدي الأمور لكنني رديت عليها بكلمتين ربنا يسامح الجميع وأتمنى كل واحد فينا يتعلم من اللي حصل وبعدها قفلت الموضوع بعد سنة كاملة كنت قاعدة في شقتي في ليلة هادية وبراجع حساباتي الشهرية لقيت إيصال قديم بين الورق كان من أول مرة دفعت فيها فلوس لتصليح البيت ابتسمت بحزن وأنا بفتكر البنت اللي كانت بتدفع من قلبها لأنها فاكرة إن العيلة عمرها ما هتتخلى عنها
مسكت الإيصال وقطعته نصين وحطيته في سلة الورق مش علشان نسيت اللي حصل لكن علشان مبقتش محتاجة أحتفظ بكل وجع عشان أثبت لنفسي إني كنت صاحبة حق في نفس الليلة رن موبايلي كان عمي رديت عليه وبعد السلام سألني عاملة إيه يا مريم قلتله الحمد لله يا عمي كويسة قال أنا كنت بفكر فيكي النهارده وافتكرت كلامك يوم ما قولتيلي إنك مش هتفضلي تنقذي حد على حساب نفسك ضحكت وقلتله اتعلمت الكلام ده متأخر شوية
قال وأنا اتعلمت متأخر إن اللي بيساعدك من قلبه مش معناه إنك تقدر تعتبر مساعدته حق مكتسب ليك فضلنا نتكلم شوية عن الشغل والحياة وبعدها قفلنا حطيت الموبايل على الترابيزة وبصيت للشقة اللي كنت في يوم من الأيام شايفاها صغيرة ومتواضعة لكنها بالنسبة لي كانت أكبر من أي بيت تاني لأن كل حاجة فيها كانت باختياري وكل جنيه اتصرف عليها كان محسوب وكل قرار فيها كان قراري أنا وساعتها فهمت إن المكسب الحقيقي مكنش في الفلوس اللي رجعتلي ولا في إن الاتفاق القديم اتراجع
المكسب الحقيقي إني بطلت أستنى من الناس اللي أذوني إنهم يعترفوا بقيمتي عشان أصدق إن ليا قيمة أنا مريم البنت اللي اتقاللها إنها عالة على عيلتها واللي خرجت من بيت عمها بكرتونة هدوم وملف قديم لكنها خرجت كمان بحاجة محدش قدر ياخدها منها كرامتها وعرفت أخيرا إن صلة الدم لوحدها مش كفاية عشان تخلي المكان بيت وإن العيلة الحقيقية هي اللي تحافظ عليك وقت ما تكون ضعيف مش اللي تستغنى عنك أول ما تلاقي حد تاني عايز مكانك