اول مره اروح اتعشى

مكنتش مصدقة إنها بتتكلم بجد.
سألتها بهدوء
حضرتك تقصدي إني كل شهر أحوّل مرتبي كله على دفتر التوفير ده؟
ردت من غير تردد
أيوه طبعًا. إنتِ بتقبضي 18 ألف جنيه في الشهر، وده مبلغ مش قليل. وأنا اللي هبقى مسؤولة عن مصاريف البيت، وإنتِ كده هترتاحي من ۏجع الدماغ ومش هتشيلي هم أي حاجة.
سندت ضهري على الكنبة، وبصيت ناحية المطبخ.
كان لؤي واقف جوا بيعمل قهوة، وضهره لينا.
مش عارفة كان فعلًا مش سامع كلامنا، ولا كان عامل نفسه مش سامع.
أخدت نفس عميق، وبعدين سألتها
طيب يا ماما، عندي سؤال واحد.
قالت
اتفضلي يا حبيبتي.
مرتب لؤي كمان بيتحول على دفتر التوفير ده؟
اتغيرت ملامحها للحظة، وكأنها مكنتش متوقعة السؤال ده.
وبعدين ردت بسرعة
لؤي وضعه مختلف. هو راجل، وعنده مصاريف شغل وعزومات وعربية، ومصاريفه كتير.
بصيتلها باستغراب.
يعني هو مش مطلوب منه يسلّم مرتبه، وأنا مطلوب مني أسلّم مرتبي كله؟
ردت بنبرة فيها استنكار
إنتِ ست يا حبيبتي، هتصرفي على إيه يعني؟ شوية لبس وشوية مستحضرات تجميل؟ ممكن تقللي الحاجات دي وخلاص.
مسكت نفسي، وقمت من مكاني أجيب كوباية ميه.
وبعدين رجعت وقعدت قدامها.
قلت بهدوء، رغم إن جوايا كان فيه ڠضب بيزيد مع كل كلمة بتقولها
يا ماما، أنا مقدّرة إن الشقة دي إنتِ وأبو لؤي اللي اشتريتوها، ومش ناسية إنكم تعبتوا وصرفتوا عليها فلوس كتير.
لكن مرتبي ده مش فلوس جاتلي بالساهل. ده مقابل نبطشيات ليل طويلة، وحالات طوارئ ممكن أفضل فيها بالساعات، ومرضى حياتهم بتكون متعلقة بقرار لازم آخده في ثواني.
أنا كل شهر عندي من تمانية لعشرة نبطشيات، وساعات بشتغل ستة وتلاتين ساعة متواصلة من غير ما أعرف أنام كويس.
بصيتلها وقلت
الفلوس دي أنا تعبت فيها، ومقدرش أسلّمها كلها لأي حد.
الابتسامة اختفت من على وشها تمامًا.
وقالت بنبرة حادة
يعني إنتِ عايشة في بيتنا، وبتستخدمي حاجاتنا، ومش بتدفعي إيجار، وبرضه عايزة تحتفظي بمرتبك لنفسك؟
رديت من غير ما أرفع صوتي
أنا مستعدة أشارك في مصاريف البيت. ممكن أدفع جزء من الكهربا والميه ومصاريف العمارة والأكل، ونتفق على مبلغ مناسب كل شهر.
لكن إني أسلّم مرتبي كله، ده مش ممكن.
حطت فنجان الشاي على الترابيزة پعنف، وقالت
هو ده أسلوبك معايا بعد ما بقيتي مرات ابني؟!
وفي اللحظة دي، كان صوت تقليب القهوة لسه جاي من المطبخ.
ولؤي لسه مخرجش.
بصيت ناحية المطبخ للحظة، وبعدين رجعت أبص لحماتي.
حطيت كوباية الميه على
الترابيزة وقلت
يا ماما، أنا اتجوزت لؤي، مش اتجوزت الشقة.
ولو العيشة في البيت ده معناها إني لازم أتنازل عن مرتبي كله عشان يبقى من حقي أشرب كوباية ميه وأنا مرتاحة، يبقى بصراحة شروط دخول البيت ده أصعب مما كنت متخيلة.
قامت من مكانها مرة واحدة، وبصتلي پغضب.
طب روحي اسألي صاحباتك وزميلاتك، وشوفي مين فيهم اتجوزت ومش بتسلّم مرتبها لحماتها!
كل الناس اللي أعرفهم بيعملوا كده!
فضلت باصة لي تلات ثواني، وبعدين لفت ودخلت أوضة النوم الرئيسية، وقفلت الباب وراها بقوة هزت الحيطة.
بعدها بلحظات، لؤي خرج من المطبخ وهو شايل فنجان القهوة.
بصلي باستغراب مصطنع وسألني
هي ماما كانت بتقولك إيه؟
بصيتله من غير ما أرد للحظات، وبعدين قلت
إنت كنت واقف في المطبخ، ومسمعتش حاجة خالص؟ هو إنت معندكش ودان؟
حط القهوة قدامي وقعد جنبي.
يا توتا، ماما تفكيرها تقليدي شوية. متكبريش الموضوع وخليه يعدّي.
بصيتله باستنكار.
هي قالتلي إني لازم أسلّمها مرتبي كله كل شهر. وإنت شايف إن ده مجرد تفكير تقليدي؟
رد بسرعة
خلاص، أنا هتكلم معاها.
سألته
وهتقولها إيه؟
سكت شوية، وبعدين قال بكل بساطة
هقولها إن مرتبك مش كبير، وإنك لسه في بداية حياتك، وممكن تديها نصه مثلًا بدل المرتب كله.
شربت رشفة من القهوة، وحطيت الفنجان على الترابيزة.
وبعدين بصيتله مباشرة وقلت
لؤي، هو مرتبك إنت كمان هتسلّمه لمامتك؟
اتلخبط، ورد بنفس الجملة اللي سمعتها منها من شوية
ظروفي مختلفة يا توتا…
ابتسمت ابتسامة صغيرة من غير أي فرحة، وقمت من مكاني………
و ساعتها عرفت أن اللى جاى سواد عليا و على أهله……….
2
الساعة كانت تلاتة العصر، وكنت بجمع حاجتي في شنطة الشغل جوه أوضة النوم.
تاني يوم كان عندي عملية الساعة تمانية الصبح، وكنت محتاجة أروح المستشفى أراجع الأشعة المقطعية الخاصة بالمړيض قبل العملية.
لؤي فتح الباب ودخل.
قال وهو بيحاول يهديني
يا توتا، متزعليش نفسك أكتر من كده. أنا اتكلمت مع ماما وقلتلها متفتحش الموضوع ده تاني.
وقفت عن ترتيب حاجتي وبصيتله.
وهي قالتلك إيه؟
قعد على طرف السرير ومد إيده يمسك إيدي.
قالت إنها هتفكر في الموضوع وتشوف.
بصيتله باستغراب.
يعني إيه هتفكر وتشوف؟ هو فيه إيه أصلًا محتاج تفكير؟
شد إيدي برفق، وكمل
بصي يا حبيبتي، ماما لسانها طويل شوية لما تتعصب، لكن قلبها طيب ومش بتقصد حاجة وحشة.
إنتِ بس كبّري دماغك وعدّي الموضوع. وفي الآخر، إحنا قاعدين في بيت
أبويا وأمي، يعني لازم نراعي إن دي قواعدهم.
قفلت السوستة بتاعة الشنطة، وبعدين بصيتله وقلت
لؤي، هسألك سؤال، وعايزاك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *