جوزى عايرانى بمرات
رامي اتسمر مكانه لما سمع اسم أخوه. عيونه وسعت: إنتي… إنتي بتفتشي ورايا؟!
ـ أنا مابفتشش، أنا ست كنت مدياك أماني، بس لما لقيتك بتدوس عليا وعايز تخليني خدامة في بيتي عشان فاكر نفسك المليونير اللي شايلني، كان لازم أعرف الباشا فلوسه بتروح فين. أتاريك مديون لطوب الأرض، ومقضيها منظرة وشو وفشخرة كدابة، وأنا اللي كنت ساندة بيتك ومغطية عيوبك وفضايحك المالية من مرتبي وشقايا!
رامي حاول يمسك نفسه، وبدأ صوته يتهز: أنا.. أنا مش مديون! ده كارت ائتمان عادي وكل الناس بتتعامل بيه!
مريم وقفت، وقربت منه خطوة واحدة، وبصت في عينيه مباشرة: تمام، طالما عادي، سدده يا بطل. سدد اللي عليك، وسدد قسط أخوك، واصرف على أكلك وشربك وغسيل هدومك للأسبوعين الجايين.. بس من غير ما تمد إيدك على جنيه واحد من جيبي. مش كنت بتقول في أسبوعين هاجي أبوس إيدك عشان قرشين؟ أدي الأسبوعين عدوا يا رامي، تفتكر مين فينا اللي محتاج يبوس إيد التاني دلوقتي عشان يلاقي ياكل؟
رامي مقدرش يرد، لسانه اتشل.
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.
مريم بصت للباب، وبصت لرامي بابتسامة خبيثة: روح افتح، تلاقيه ضيف عزيز عليك قوي جاي يزورك في ميعاده بالظبط.
رامي مشي زي المسطول وفتح الباب.
كان واقف قدامه محمود صاحبه، ومراته نهى!
محمود كان مبتسم ابتسامة عريضة وشايل في إيده علبة حلويات شرقية فاخرة، وقال بصوت عالي: مساء الخير يا عريس! مريم اتصلت بنهى وعزمتنا على العشا الليلة، قالتلي إنك عامل عزومة مخصوص عشان تحتفل بمرورك بنص الشهر وأنت شايل البيت لوحدك ومبسوط من التجربة! فين الأكل يا رامي؟ ريحة المشويات فين يا بطل؟
رامي حس إن الأرض بتلف بيه، وبص وراه لمريم اللي كانت واقفة عند باب المطبخ، مربعة إيديها، وبتبتسم له نفس الابتسامة الباردة.. والحرب الحقيقية كانت لسه بتبدأ!
رامي كان واقف ورا الباب، رجليه مش شايلاه، ووشه اتخطف لدرجة إن دمه هرب منه في ثواني. علبة الحلويات الشرقية الكبيرة اللي في إيد محمود كانت ملفوفة بشريطة حمرا وبتلمع، ومحمود داخل بصدره المفتوح وضحكته الرنانة اللي بتهز السلم، وجنبه نهى لابسة ومتشيكة وريحة برفانها سبقاها، وبتبتسم ابتسامة هادية عارفة كل كواليسها.
ـ إيه يا رامي يا صاحبي؟ مالك متنح كده ولا كأنك شفت عفريت؟ ما توسع يا عم العتبة خلينا ندخل!