انا عروسة بقالى 6شهور

خليهم يشوفوا الحقيقة.. يشوفوا ابنهم اللي بيسرق مراته عشان يرضي أمه.
وقف مذهول، مكنش متخيل إن المغفلة اللي كان بيضحك عليها ممكن تطلع مخالبها في لحظة. بصيت له وقولت له ببرود دلوقتي.. ادخل غير هدومك، واقعد افهم إنك خلصت ال 20 ألف دول من مرتبك اللي جاي، ولو فكرت تمد إيدك على أي حساب ليا تاني، هيكون لي تصرف تاني خالص.. تصرف مش هيعجبك ولا هيعجب أهلك.
سابني وخرج من الأوضة وهو بيبرطم، كان باين عليه إنه مكسور ومن غير هيبة، لأول مرة من 6 شهور، حسيت إني بدأت أسترد روحي، وكنت عارفة إن اللي جاي أصعب، بس أنا كنت مستعدة.. المرة دي أنا اللي ماسكة زمام الأمور، ومش هسمح لحد يستهون بيا تاني.
………
دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح، محتاجة لحظة واحدة أتنفس فيها بعيد عن وشه اللي بقيت بشوف فيه خيانة في كل تفصيلة. سمعته بره بيحاول يكلم أمه، صوته واطي ومخفوض، بيقولها إنجي عرفت كل حاجة، التليفون وقع في إيديها.. أيوه عرفت موضوع الفلوس، مش عارف أعمل إيه، البت اتغيرت ١٨٠ درجة وشكلها ناوية على نية مش تمام.
سمعته بيسكت فجأة، أكيد أمه بتشخط فيه أو بتلومه على غبائه. ضحكت بمرارة، كنت فاكرة إني لما أواجهه هيدور على حل يرضيني أو يحاول يبرر، بس هو أول حاجة عملها إنه يشتكي لأمه. ده أكد لي إن الراجل اللي كنت فكراه سند، ملوش شخصية أصلاً.
قعدت على السرير وفتحت اللاب توب بتاعي، بدأت أجهز خطة الخروج. أنا مش هكمل في جوازة قايمة على الكدب والاستغلال، بس مش هخرج منها وأنا خسرانة. طلعت ورق العربية، وبدأت أتصل بمحامي أعرفه، طلبت منه استشارة قانونية عن قرض السيارة وضمان المرتب، وعرفت إن طالما القسط بضمان مرتبي أنا، فالعربية قانونياً في حمايتي طالما أنا ملتزمة بالسداد، وبكرة الصبح هروح البنك أعمل إجراءات تغيير الحسابات نهائياً، وهلغي أي توكيل لو كنت عملتهله في غفلة مني.
عدت ليلة طويلة، كنت سامعاه بيتقلب بره في الصالة، بيحاول ينام على الكنبة. الفجر أذن، قمت اتوضيت وصليت، ودعيت ربنا يوريني الطريق الصح. طلعت بره، كان قاعد متبهدل، عينه وارمة من قلة النوم، أول ما شافني قام وقف بلهفة إنجي، أرجوكِ، خلينا نتكلم بهدوء، أنا كنت مضغوط وأمي كانت ضاغطة عليا.. أنا بحبك ومش عايز أخسر بيتنا.
بصيت له بكل ثبات، مفيش في قلبي غير الشفقة عليه، قلتله بصوت هادي وقاطع البيوت يا حمزة مش بتتبني بالكدب، والرجولة مش إنك تاخد فلوس مراتك وتديها لأهلك وتخبي عليها. أنت مش بس خسرت فلوسي، أنت خسرت ثقتي.. ودي حاجة مفيش بيان في الدنيا يقدر يرجعها.
قرب مني تاني، بس المرة دي زقيته بكل قوتي، قلتله بصوت عالي النهارده إجازة من الشغل، والنهارده مش هنخرج، ولا أنا هروح عند أهلك. النهارده اليوم ده هيتحدد فيه مصيرنا.. يا إما تعترف بذنك، وتكتب ورقة بحق الفلوس دي، وتعتذر لأهلي عن كل اللي حصل، وتغير أسلوبك معايا ١٨٠ درجة، يا إما.. يا إما كل واحد يروح لحاله، وأنا مش هتردد لحظة في إني أخد حقي بالقانون.
بصلي بصدمة، مكنش مصدق إن إنجي الطيبة الهادية بقت بالقوة دي. دخلت المطبخ عملت لنفسي قهوة، وسيبته واقف في الصالة زي التايه، عارف إن المرة دي، اللعبة انتهت، وإنه واقف قدام واحدة قررت إنها مش هتكون مغفلة تاني أبداً.
حكايات انجى الخطيب
بص لي والشرر بيطلع من عينيه، وبدأ يغير نبرته، من نبرة الزوج المكسور لنبرة الراجل اللي بيحاول يفرض سيطرته انتي فاكرة نفسك مين عشان تهدديني؟ دي جوازة يا إنجي، مش صفقة بيزنس! وأنا جوزك، يعني ليا حق في مالك وفي حياتك، ولو فكرتي تطلبي الطلاق أو حتى تفتحي بقك، قسماً بالله ما هتطولي مني لا حق ولا باطل، وهخلي سيرتك على كل لسان!
ضحكت بصوت عالي، ضحكة خلت الغضب ينهش في ملامحه أكتر. قعدت على الكرسي قدامه، وطلعت نسخة كنت طابعاها من كشف الحساب والرسائل، رميتها قدامه على الطاولة وقلتله ببرود سيرتي؟ خايف على سيرتك؟ طيب ما كنت خفت عليها وأنت بتسرقني وبتخلي أهلك ينهشوا في عرضي! اسمع يا حمزة، التهديد ده ما بيأكلش معايا، أنا من النهارده لا هخاف من كلام الناس ولا ههمني البيت اللي اتبنى على ريحة الخيانة ده. أنت دلوقتي قدامك اختيارين ملهومش تالت يا إما تعترف بكل ده قدام أهلي وأهلك وتديني ورقة موثقة بحق الفلوس اللي اتسرقت، يا إما الورق ده يوصل لمركز الشرطة فوراً بتهمة الاستيلاء على مال الغير.
الهدوء اللي كنت بتكلم بيه كان مرعبه أكتر من العياط. بدأ يبلع ريقه بصعوبة، ونبرة صوته انكسرت تاني شرطة؟ إنتي عايزة تحبسي جوزك؟ يا إنجي اهدي، إحنا ممكن نتفاهم…
قاطعته بحزم مفيش تفاهم بعد دلوقتي. أنت كسرت الحاجز اللي كان بيخليني أشوفك راجل. من اللحظة دي، مفيش لا أنا وجوزي ولا بيتنا. أنا هروح أقعد عند أهلي يومين، وفي اليومين دول يا إما تكون جهزت الفلوس اللي أخدتها بالكامل، يا إما هتمشي في إجراءات الانفصال وأنا ساكتة، بس تأكد إني مش هتنازل عن حقي في القرش اللي طلع من جيبي.
قمت وقفت، دخلت أوضة النوم، لميت أهم حاجتي في شنطة صغيرة، مخدتش غير اللي يخصني، مخدتش أي حاجة من اللي هو جابها لأنها أصلاً بفلوسي. طلعت لقيتني واقف في الصالة، باصص لي بكسرة، حاولت أشوف في عينه ولو ذرة ندم، بس مكنش فيه غير خوف من الفضيحة.
فتحت باب الشقة، وبصيت له لآخر مرة قبل ما أمشي أنا مش ماشية عشان أروح عند أهلي أشتكي، أنا ماشية عشان أراجع حساباتي وأقرر إذا كنت أستاهل أكمل مع واحد زيك، ولا أستاهل حياة تانية خالص بعيد عن الاستغلال.
قفلت الباب ورايا، ونزلت السلم وأنا حاسة بتقل كأن جبل وانزاح من على قلبي. لأول مرة من 6 شهور، تنفست هوا نضيف، مش هواء خنقة النفاق. ركبت العربية، وبصيت للمراية، شفت إنجي اللي كنت ناسية هي مين، إنجي القوية اللي مش هتسمح لأي راجل مهما كان إنه يقلل منها أو يسرق تعبها. وبدأت رحلتي الجديدة، رحلة الهروب من المغفلة اللي كنتها، وبداية حياة جديدة، هتبدأ بيا أنا، ولأجلي أنا وبس.
………
وصلت بيت أهلي، قلبي كان بيدق بعنف، مش من الخوف، لكن من الرهبة اللي بتيجي مع خطوة اللا عودة. أول ما شفت وش أمي، كل اللي كتمته جوايا انهار. قعدت على الأرض في صالة بيتهم، وسيبت الدموع تنزل لأول مرة. أمي حضنتني، ومن غير ما أسألها عرفت إن عيني كانت بتحكي كل القصة، مكنتش محتاجة أحكي.
بعد ما هديت، حكيت لهم كل حاجة. من أول المصاريف اللي كنت شايلة همها، لحد اكتشافي للرسايل وصور العفش، وال 20 ألف اللي اتسحبوا. أبويا، اللي طول عمره كان بيعلمني إن الراجل اللي بجد هو اللي يشيل البيت، كان صامت، عيونه كانت بتلمع بغضب مكتوم، مش مني، لكن على التربية اللي طلعت الشخص ده بالخسة دي.
يومين مروا زي السنين. حمزة كان بيبعت رسايل تهديد، ورسايل استعطاف، ومرة يهدد بمراته الجديدة اللي هيخطبها، ومرة يترجاني أرجع عشان مبيعرفش يعيش من غيري. كنت بقرأ الرسايل دي وأمسحها، مكنتش بتأثر فيا، لأن الصورة اللي كانت في خيالي عنه اتمسحت، ومبقاش باقي غير حقيقة المستغل.
في اليوم التالت، لقيت تليفوني بيرن، كان هو. صوت أمه كان في الخلفية، بتزعق كالعادة. مردتش، بعتت له رسالة واحدة بس لو عايز تنهي الموضوع ده من غير فضايح وقضايا، الفلوس اللي اتسحبت كلها تكون في حسابي خلال ٢٤ ساعة، وتتنازل عن أي حقوق أو ممتلكات مشتركة باسمي، وتطلقني بالمعروف.. غير كدا، المحامي بتاعي هيتصل بيك.
نمت ليلتها لأول مرة من شهور نوم عميق، من غير كوابيس العربية، ولا كوابيس السلف. صحيت الصبح على إشعار من البنك، إيداع مبلغ بقيمة اللي خده مني. مكنتش فرحانة بالفلوس، كنت فرحانة إني استرديت جزء من كرامتي. بعدها بساعة، اتصل بيّ قالي أنا موافق.. مش عايز أشوف وشك تاني، خدي حريتك.
وقفت قدام المرايا، شفت إنجي تاني.. المرة دي بملامح مختلفة، ملامح واحدة اتعلمت إن الحب من غير تقدير هو مجرد فخ. طلقت، وخرجت من الجوازة دي ب دروس أغلى من دهب. بدأت أركز في شغلي، وفي حياتي، وفي كتاباتي اللي كانت أكتر حاجة بتهون عليا.
بقيت بكتب حكاياتي، بحكي قصص الستات اللي زايي، اللي عاشوا مغفلات وصحوا على كابوس. بقيت أقول لكل واحدة بتقرأ لي يا حبيبتي، مفيش حب يخليكي تدفعي تمن كرامتك، ومفيش راجل يطمن ليكي لو كنتِ شايلة عنه الحمل وهو بيحفر وراكي.
النهارده، وأنا بكتب الفصل الأخير من الرواية اللي بكتبها، ابتسمت لنفسي. مش لإني نسيت اللي حصل، بس لأني عرفت إني كنت قوية لدرجة إني أخرج من الجحيم ده، وأبني لنفسي جنة جديدة، مفيش فيها مكان لأي حد يفتكر إنه يقدر يسرق تعبي أو يستغل طيبتي.
إنجي_الخطيب
………
مرت شهور، الأيام بقت بتعدي وأنا بدأت أتصالح مع وجعي، اتحولت لست تانية، إنجي اللي كانت بتخاف تجرح كرامة جوزها بقت هي اللي بتدافع عن كرامتها بكل قوتها. قررت إني مش هقف مكاني، بدأت أطور في شغلي، ونجحت في ترقية كانت مستنياهالي سنين، والفلوس اللي استرديتها وظفتها في مشروع صغير كنت بحلم بيه طول عمري، مشروع يخص الحكايات اللي بحبها.
بقيت بسمع حكايات بنات كتير بيبعتولي على الصفحة، وبقيت بكلمهم بصوتي اللي اتعلمت إنه مبيتهزش. في يوم، وأنا بقلب في صور قديمة، لقيت صورة العربية اللي كانت سبب النصيبة، ضحكت، مش من الندم، بس من الذكرى اللي خلتني أشوف الدنيا على حقيقتها. بعت العربية دي، واشتريت حاجة بسيطة تخصني

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *