رحت اطرد ست

لمحة نيوز

عربيات تانية قدام العمارة.
لكن المرة دي كان فيه صوت صفارات حقيقية.
الراجل اللي قدامي بص من الشباك.
وشه اصفر.
قال واحد من رجاله
دي شرطة فعلًا.
بصيت لكريم.
هو كمان كان مستغرب.
ثواني، والباب اتفتح مرة تانية.
ودخل ضابط ومعاه قوة تانية.
رفع بطاقته وقال
محدش يتحرك.
ثم بص للرجال اللي دخلوا الأول.
وقال
أنتم تابعين لمين؟
محدش رد.
الضابط بصلي.
أستاذ نادر، عندنا بلاغ إن فيه مجموعة بتحاول تستولي على مستندات من الشقة دي.
وبعدين بص لسارة.
وإحنا محتاجين الست دي تتكلم.
سارة بدأت تبكي.
وقالت
أنا مستعدة.
لكن قبل ما تبدأ، الضابط لمح الصورة اللي كانت في إيدي.
أخدها.
وبص للرجل الرابع اللي واقف فيها.
وفجأة وشه اتغير.
قال
الصورة دي
سألته
تعرفه؟
رفع عينه ليا.
وقال
ده والدي.
اتجمدت.
الضابط بص للصورة تاني.
ثم قال جملة قلبت كل حاجة
وأنا بدور عليه من خمسة وعشرين سنة.
سارة حطت إيدها على بقها.
أما ليلى، فبصت لأمها وقالت
ماما هو كده عرف؟
سارة هزت راسها ببطء.
أيوه.
ثم بصتلي.
دلوقتي خلاص لازم تعرف الحقيقة كاملة.
وسحبت نفسًا عميقًا.
أبوك ما ماتش يا نادر.
سكتت لحظة.
وأنا عارفة هو فين أنا بصيت لسارة كأني مش فاهم اللغة اللي بتتكلم بيها.
أبويا عايش؟
سارة هزت راسها.
أيوه.
قربت منها.
وإنتِ عارفة مكانه من إمتى؟
سارة سكتت.
قلت بصوت أعلى
من إمتى يا سارة؟
ردت
من سبع سنين.
ليلى بصت للأرض، وكأنها عارفة إن اللحظة دي كانت جاية.
قلت
سبع سنين؟ وإنتِ ساكتة؟
دموع سارة نزلت.
كنت بحاول أوصلك.
سبع سنين كاملة؟
كل مرة كنت بقرب منك، كان حد بيوقفني.
الضابط قاطعنا
نادر، لازم نعرف كل حاجة بالترتيب. مين أخفى والدك؟ وليه؟
سارة بصت له.
فؤاد الكاشف.
الضابط هز راسه.
الاسم ده ظهر في ملف قديم عندنا.
قلت
بس فؤاد مات.
أيوه، لكن القضية ما ماتتش.
ثم فتح حقيبته وأخرج ملفًا قديمًا.
حطه قدامي.
على الغلاف كان مكتوب
اختفاء عبد الرحمن المرسي بلاغ مغلق.
اسم أبويا.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتح الملف.
أول ورقة كانت صورة لأبويا.
وتحتها تاريخ.
لكن الورقة اللي بعدها كانت المفاجأة.
بلاغ من أمي.
بتقول فيه إن أبويا لم يمت في الحادث، وإنها تلقت رسالة منه بعد الحادث بأيام.
قلت
أمي كانت عارفة؟
سارة قالت
كانت عارفة إنه عايش.
طيب ليه قالتلي إنه مات؟
لأنها كانت بتحاول تحميك.
رفعت صوتي
تحميني من مين؟
سارة بصت ناحية كريم.
كريم كان واقف ساكت.
قلت
إنت تعرف؟
كريم رد
أعرف إن أبويا كان بيدور على أبوك سنين.
عشان يقتله؟
هز راسه.
لأ.
سكت.
ثم قال
عشان يلاقي معاه الدليل.
الضابط سأله
أي دليل؟
كريم بصلي.
الدليل اللي يثبت إن أبويا هو اللي سرق أملاك عيلة المرسي.
اتصدمت.
يعني أبوك كان مذنب؟
أيوه.
قلت
وإنت كنت بتدور على الدليل عشان تدفنه؟
كريم هز راسه.
لأ كنت بدور عليه عشان أرجع الحقوق لأصحابها.
سارة بصت له باستغراب.
إمتى غيرت رأيك؟
رد
يوم ما عرفت إن أبويا خد فلوس ناس كتير، ومنهم ناس ماتوا وهم فاكرين إن حقوقهم ضاعت.
الصمت سيطر على المكان.
ثم الضابط قال
طيب أبو نادر فين؟
سارة مسكت طرف البطانية.
في دار رعاية.
قلت
دار رعاية؟
أيوه.
ليه؟
بعد الحادث، اتصاب إصابة خلت ذاكرته تتأثر لفترة طويلة.
سألتها
وسبع سنين وإنتِ بتعرفي مكانه؟
أيوه.
ليه ما جبتيهوش؟
سارة بصتلي بعينين مليانة وجع.
لأنه هو نفسه طلب مني ما أقولكش.
تجمدت.
ليه؟
قالت
لأنه كان فاكر إن اللي حصل زمان ممكن يحصل تاني لو ظهرت الحقيقة.
الضابط أغلق الملف.
لازم نروح له.
قلت فورًا
دلوقتي.
سارة حاولت تقوم.
لكنها ما قدرتش.
ليلى قالت
أنا هروح معاك.
بصيت لها.
وإنتِ ليه؟
قالت
عشان بابا الحقيقي موجود هناك.
اتجمدت.
بصيت لسارة.
باباها؟
سارة أغمضت عينيها.
ليلى عارفة الحقيقة.
قلت
أي حقيقة؟
فتحت عينيها وقالت
أبو ليلى مش الراجل اللي مكتوب في شهادة ميلادها.
سكت الجميع.
ثم أشارت إلى الصورة القديمة.
الراجل اللي واقف جنب أمك في الصورة
وقالت بصوت مرتجف
هو أبوها.
بصيت للصورة.
وبعدين لليلى.
وفجأة فهمت إن السنين اللي فاتت كانت مخبية أكتر من سر واحد.
لكن قبل ما أسأل أي سؤال، وصلنا صوت رسالة على هاتف الضابط.
قرأها، ثم رفع عينه نحوي.
نادر
قلت
في إيه؟
قال
دار الرعاية اتصلت.
سألته
أبويا حصل له إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
قالوا إن راجل مجهول وصل عنده من عشر دقايق
ومين الراجل؟
الضابط بصلي.
كريم الكاشف.
لفيت بسرعة ناحية كريم.
لكن مكانه كان فاضي.
والباب الخلفي للشقة
كان مفتوح جريت ناحية الباب الخلفي.
نزلت السلم بسرعة، لكن كريم كان اختفى.
الضابط نادى على رجاله
اقفلوا مداخل العمارة!
لكن أنا كنت عارف إن الوقت مش في صالحنا.
لو كريم وصل لأبويا قبلي، ممكن الحقيقة كلها تضيع.
ركبت عربيتي، والضابط ركب معايا، وسارة وليلى في عربية تانية وراينا.
طول الطريق، سؤال واحد كان بيلف في دماغي
ليه كريم راح لأبويا لو هو فعلًا عايز يرجّع الحقوق؟
وصلنا دار الرعاية.
دخلنا بسرعة.
الممر كان هادي بشكل غريب.
الموظفة كانت واقفة عند الباب، ووشها متوتر.
قالت
الراجل اللي دخل عنده قال إنه قريب له.
سألتها
دخل لوحده؟
أيوه.
وأبويا قال له إيه؟
بصت للأرض.
أول ما شافه بدأ يكرر جملة واحدة.
قال إيه؟
المفتاح المفتاح عند نادر.
قلبي دق بسرعة.
دخلت الأوضة.
لقيت راجل كبير قاعد على كرسي جنب الشباك.
شعره أبيض.
جسمه ضعيف.
وشه عليه آثار سنين طويلة.
لكن أول ما رفع عيني وبصلي
عرفته.
رغم إن الصورة الأخيرة اللي فاكرها له كانت من تلاتين سنة.
وقفت قدامه.
صوتي خرج بصعوبة
بابا؟
هو ما ردش.
فضل يبصلي كأنه بيحاول يفتكر.
قربت منه.
أنا نادر.
إيده بدأت ترتعش.
وفجأة دموعه نزلت.
رفع إيده ولمس وشي.
وقال بصوت ضعيف
كبرت يا ابني.
رجعت خطوة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
إنت عايش طول السنين دي؟
هز راسه.
كنت بحاول أوصلك.
مين منعك؟
بص ناحية الباب.
ثم قال
فؤاد.
فؤاد مات.
فؤاد مات لكن الناس اللي كانت بتشتغل معاه لسه موجودة.
سألته
ليه أخفيت نفسك؟
أبويا شد على إيدي.
لأنهم كانوا عايزين المفتاح.
طلعت المفتاح من جيبي.
وشه اتغير.
لقيته؟
قلت
أيوه.
غمض عينيه.
يبقى الوقت خلص.
سألته
وقت إيه؟
فتح عينيه وبصلي.
أمك ما كانتش بتخبي فلوس.
ثم أشار للمفتاح.
كانت بتخبي أسماء.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات في الممر.
الضابط خرج بسرعة.
ثواني ورجع.
مفيش حد.
لكن أبويا بدأ يتوتر.
وقال
هو هنا.
سألته
مين؟
أبويا بص ناحية الباب.
الراجل اللي قتل الحقيقة قبل ما يقتل الناس.
قلت
مين؟
أبويا سكت.
ثم قال
ابن أخويا.
اتجمدت.
عمي؟
هز راسه.
أخويا كان شريك فؤاد.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
سألته
طب ليه ما قلتليش من زمان؟
قال
لأن أخوك كان أقرب شخص ليك.
اتسعت عيني.
أنا معنديش أخ.
أبويا بصلي طويلاً.
ثم قال
عندك.
سكت.
لكن أمك أخفته عنك.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
أخويا فين؟
أبويا أشار للباب.
كان هنا من شوية.
الضابط دخل بسرعة.
نادر، لازم نخرج حالًا.
قلت
ليه؟
قال
كاميرات دار الرعاية سجلت شخص دخل قبلنا.
مين؟
فتح هاتفه وعرض صورة من الكاميرا.
بصيت للصورة.
الراجل واقف في آخر الممر.
ملامحه واضحة.
اتجمدت مكاني.
أنا شفته قبل كده.
مش في الشقة.
ولا في دار الرعاية.
لكن في مكان أهم.
في صورة قديمة كانت أمي محتفظة بيها.
قلت
ده الراجل اللي في صورة أمي.
أبويا همس
لأ يا نادر.
بصيت له.
قال
ده أخوك.
وقبل ما أستوعب كلامه، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش غير صوت رجل واحد
لو عايز تعرف ليه أمك أخفت عنك أخوك ارجع للشقة.
ثم قفل.
بصيت للضابط.
لازم نرجع.
أبويا مسك إيدي بقوة مفاجئة.
وقال
متروحش.
سألته
ليه؟
قال
لأن اللي مستنيك هناك
ثم توقف، ووشه شحب.
هو نفس الشخص اللي خلاني أختفي تلاتين سنة شدّيت إيد أبويا.
يعني إيه نفس الشخص؟
لكن قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط قوي في آخر الممر.
الضابط رفع إيده للرجالة.
محدش يتحرك.
ثواني وعدّت.
وبعدين سمعنا صوت عجوز من آخر الممر
نادر!
لفيت بسرعة.
كان موظف الاستقبال واقف، ووشه مرعوب.
فيه عربية خرجت من هنا من دقيقتين.
سألته
مين كان فيها؟
ست وبنت صغيرة.
قلبي وقع.
سارة وليلى؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت لأبويا.
هما كانوا هنا؟
قال بصعوبة
سارة أخدت ليلى وخرجت قبل ما توصلوا.
خرجت أجري.
العربية كانت اختفت.
طلعت موبايلي واتصلت بسارة.
مفيش رد.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
ثم جالي تسجيل صوتي.
صوت ليلى.
كانت بتتكلم بسرعة وبتحاول ما تعيطش
عمو نادر ماما قالتلي أقولك إننا رايحين المكان اللي فيه الماكينة القديمة.
اتجمدت.
المكان الوحيد اللي الماكينة كانت جايه منه هو بيت أمي القديم.
قلت للضابط
لازم نروح هناك.
أبويا حاول يقوم.
وأنا جاي معاك.
قلت
لا، إنت لسه تعبان.
رد بحزم
أنا عشت تلاتين سنة مستني اللحظة دي.
ثم بصلي.
مش هخاف منها دلوقتي.
وصلنا البيت القديم بعد حوالي عشرين دقيقة.
الباب كان مفتوح.
دخلنا.
كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
لكن في وسط الصالة
كانت ماكينة الخياطة القديمة موجودة.
نفس الماكينة.
نفس الوردة الفضية.
قربت منها.
لاحظت إن الدرج مفتوح.
قلت
المفتاح مش هنا.
أبويا بص ناحية الحائط.
مش المفروض يكون هنا.
سألته
أومال فين؟
أشار لصورة معلقة فوق الحائط.
كانت صورة أمي.
شلتها.
وراءها كان فيه تجويف صغير.
جواه صندوق حديد.
فتحت الصندوق بالمفتاح.
جواه ملفات، وصور، وعقود.
لكن كان فيه ظرف واحد فوق كل حاجة.
مكتوب عليه
لنادر فقط.
فتحته.
أول ورقة كانت عقد ملكية.
قرأت الاسم.
وسكت.
الضابط قرب مني.
إيه؟
قلت
الأرض اللي اتبنى عليها أول مطعم
بصيت للعقد.
كانت ملك أمي بالكامل.
الضابط قال
يعني فؤاد استولى عليها؟
هزيت راسي.
لكن الورقة اللي بعدها كانت الصدمة.
كانت حوالة بنكية قديمة.
المبلغ كان ضخمًا جدًا بالنسبة للوقت ده.
والحساب اللي اتحول له المال
كان باسم شخص ما أعرفوش.
قلت
مين يوسف المرسي؟
أبويا رفع عينيه.
وشه اتغير.
ده أخويا.
بصيت له.
عمي؟
هز راسه.
أيوه.
ثم أضاف
لكن يوسف مات قبل ما تتولد.
قلت
مستحيل.
أبويا أخذ الورقة من إيدي.
بص عليها طويلًا.
ثم قال
أنا كنت فاكر إنه مات.
وفجأة سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
الضابط صرخ
مين هناك؟
محدش رد.
جريت ناحية الصالة.
لقيت سارة واقفة عند الباب.
لوحدها.
قلت
ليلى فين؟
سارة كانت بتتنفس بصعوبة.
أخدوها.
اتجمدت.
مين؟
قالت
الراجل اللي كنا بنهرب منه.
قربت منها.
فين أخدها؟
مدت إيدها وادّتني ورقة صغيرة.
قالولي أديها لك.
فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها
لو عايز البنت ترجع هات الملف الأصلي، مش النسخة.
بصيت لسارة.
أي ملف؟
وشها شحب.
وقالت
ملف أبوك.
بصيت لأبويا.
كان واقف مكانه، لكن ملامحه اتغيرت تمامًا.
قال بصوت منخفض
الملف الأصلي مش مع أمك.
أومال فين؟
أبويا رفع عينيه لي.
وقال
مع الشخص اللي أنا هربت منه تلاتين سنة.
مين؟
سكت لحظة.
ثم قال
أخويا يوسف.
اتسعت عيني.
بس إنت قلت إنه مات!
رد بصوت مكسور
كنت غلطان.
ثم أضاف
يوسف عايش.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف سارة.
فتحت المكالمة على السماعة.
جاء صوت رجل عجوز
مساء الخير يا نادر.
سكت الجميع.
الصوت أكمل
أخيرًا رجعت العيلة كلها لمكانها.
قلت
إنت يوسف؟
ضحك بهدوء.
أنا الشخص الوحيد اللي يعرف ليه أبوك اختفى وليه أمك أخفت أخوك عنك.
ثم سكت ثانية.
لكن لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، عندك ساعة واحدة.
سألته
وليلى؟
رد
ليلى بخير.
ثم قال
لكن كل دقيقة بتعدي، بتقربني من قرار كنت أتمنى ما اضطرش آخده.
وقبل ما يقفل، قال
وتعالى لوحدك يا نادر.
ثم انقطع الخط.
بصيت للضابط.
لكنه كان مركز في شيء آخر.
كان ماسك العقد القديم وبيقرأه.
وفجأة رفع عينيه وقال
نادر فيه اسم هنا إحنا ما شفناهوش قبل كده.
اسم مين؟
حط صباعه على آخر سطر في العقد.
وشفت الاسم.
سارة عبد الرحمن المرسي.
بصيت لسارة.
وهي أول ما شافت الاسم
وقعت على الكرسي وهي بتبكي.
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي بصيت لسارة وأنا مش قادر أستوعب الاسم.
سارة عبد الرحمن المرسي؟
هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه.
إنتِ مرسي؟
أيوه يا نادر.
طب ليه عمرك ما قلتيلي؟
رفعت عيني لي.
لأن اسم المرسي كان هو السبب اللي خلاني أهرب.
أبويا قرب منها، ووشه كان مليان صدمة.
إنتِ بنت عبد الرحمن؟
سارة هزت راسها.
أبويا رجع خطوة.
مستحيل
قلت
إيه اللي مستحيل؟
بصلي وقال
عبد الرحمن كان أخويا الأصغر.
سكت المكان كله.
بصيت لسارة.
ثم لأبويا.
يعني سارة بنت عمي؟
سارة أغمضت عينيها.
أيوه.
فجأة كل الحكاية بدأت تركب قدامي.
ليه كانت تعرف أمي.
ليه كانت تعرف اسمي.
ليه كان عندها الماكينة.
وليه أمها كانت محتفظة برسائل تخص عيلتي.
لكن سؤال واحد كان أهم من كل ده.
وليه ليلى اتاخدت؟
سارة مسحت دموعها وقالت
لأنهم فاكرين إن عندي آخر دليل.
وإنتِ عندك؟
سكتت.
قلت
سارة، قولي الحقيقة.
ردت بصوت ضعيف
أنا معايا نص الحقيقة.
أبويا قال
والنص التاني عند يوسف.
بصيت للساعة.
باقي أقل من خمسين دقيقة.
الضابط قال
مش هتروح لوحدك.
قلت
هو طلب مني لوحدي.
وده بالضبط سبب إننا مش هنخليك تروح لوحدك.
فجأة سارة قالت
لأ.
بصينا لها.
نادر لازم يروح.
الضابط اعترض
إنتِ عارفة إن ده ممكن يكون فخ؟
قالت
عارفة.
ثم بصتلي.
لكن يوسف مش عايز يقتلك.
سألتها
عرفتي منين؟
لأنه كان يقدر يخلص منك من زمان.
سكتت لحظة.
لكنه طول الوقت كان بيحاول يخوفك بعيد عن الحقيقة، مش يقتلك.
أبويا قال
يوسف عنده سبب.
قلت
إيه؟
أبويا أخد نفس طويل.
لأنه كان شايف إن حق العيلة لازم يفضل في العيلة.
قلت بغضب
وعلشان كده خطف ليلى؟
سارة هزت راسها.
هو ما خطفهاش.
اتصدمت.
إيه؟
ليلى راحت معاه بإرادتها.
بصيت لها بعدم تصديق.
بنت عندها سبع سنين تروح مع راجل غريب بإرادتها؟
سارة قالت
لأنها تعرفه.
الصمت نزل علينا.
تعرفه منين؟
سارة بصت لأبويا.
أبويا ما ردش.
فقالت
يوسف هو اللي كان بيبعت لنا الدوا والفلوس طول السنين اللي فاتت.
قلت
يعني هو كان بيساعدكم؟
أيوه.
طب ليه مستخبي؟
سارة ردت
لأنه كان بيجمع الأدلة.
الضابط قال
والأدلة دي على مين؟
سارة بصتلي.
على الشخص اللي كان بيظهر قدامك طول السنين دي على إنه حليفك.
بدأت أراجع كل الوجوه في دماغي.
كل شخص ساعدني.
كل عقد.
كل صفقة.
كل مرة حسيت إن حد أنقذني من أزمة.
وفجأة افتكرت اسم واحد.
اسم ما كنتش عايز أصدقه.
قلت
مستحيل.
سارة سألت
افتكرت مين؟
قلت
شريكي القديم.
الراجل الوحيد اللي كان عنده نسخة من كل عقودي.
والوحيد اللي يعرف تفاصيل فلوسي وأملاكي.
والوحيد اللي كان يعرف مكان البيت القديم.
الضابط سأل
مين اسمه؟
قبل ما أجاوب، موبايلي رن.
نظرت للشاشة.
رقم مجهول.
فتحت.
صوت يوسف قال
نادر لو عايز تشوف ليلى، تعالى على مخزن العيلة القديم.
سألته
أي مخزن؟
قال
المخزن اللي أبوك قالك إنه اتباع من تلاتين سنة.
أبويا اتجمد.
ثم قال بصوت منخفض
المخزن ما اتباعش.
يوسف أكمل
وخد معاك الملف.
قلت
وإلا؟
صمت لحظة.
وإلا هتعرف ليه أمك قضت آخر أيامها وهي خايفة على حياتك.
ثم قفل.
بصيت لأبويا.
إيه اللي موجود في المخزن؟
أبويا وقف ببطء.
وشه كان مرعوبًا لأول مرة.
وقال
المكان اللي اتخبى فيه أخوك.
تجمدت.
أخويا؟
هز راسه.
أيوه.
هو موجود هناك؟
أبويا ما ردش.
فجأة سمعنا صوت ليلى من خلال الهاتف.
صوتها كان واضحًا
عمو نادر
قلبي انقبض.
ليلى! إنتِ فين؟
قالت بسرعة
متجيبش الملف.
ثم سكتت.
سمعنا صوت يوسف من بعيد
ليلى!
البنت قالت بصوت مرتعش
أنا آسفة
وبعدين انقطع الاتصال.
بصيت للضابط.
لازم نتحرك.
لكن قبل ما أخرج، أبويا مسك إيدي.
وقال
نادر
بصيت له.
لو دخلت المخزن، هتكتشف الحقيقة اللي خلتني أختفي تلاتين سنة.
سألته
حقيقة إيه؟
بصلي بعينين مليانة خوف.
إن أخوك مش الشخص الوحيد اللي كان مستخبي هناك نادر بصّ لأبوه وهو مش قادر يصدق اللي سمعه.
يعني إيه أخويا مش الوحيد اللي كان مستخبي هناك؟
عبد الرحمن بلع ريقه، وبص ناحية باب الغرفة كأنه خايف حد يكون واقف بيسمعهم.
لأن اللي كان مستخبي هناك مش شخص واحد يا نادر.
نادر قرب منه.
مين؟
عبد الرحمن هز راسه.
مش هقدر أقولك هنا.
ليه؟
لأن اللي حاولوا يخلوني أختفي تلاتين سنة، لسه بيدوروا على نفس الحاجة.
نادر سكت ثواني، وبعدين قال
وإنت عايزني أروح المخزن؟
لازم.
وإنت عارف إن ليلى هناك؟
عبد الرحمن رفع عينيه بسرعة.
لو يوسف هو اللي خدها يبقى غالبًا أخدها للمكان اللي كان أبويا بيخبيه فيه زمان.
نادر اتجمد.
يعني إيه غالبًا؟!
قبل ما عبد الرحمن يرد، موبايل نادر رن.
رقم مجهول.
رد فورًا
ألو؟
جاله صوت طفولي مرتعش
عمو نادر؟
نادر انتفض من مكانه.
ليلى! إنتِ فين؟
صوت ليلى كان واطي جدًا
أنا مش شايفة حاجة أنا في أوضة ضلمة.
مين معاكي؟
سكتت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *