فى أول يوم دراسة
بعنف.
وسيلان مسكت إيد ليلي، وقالت
إحنا لازم نخرج من هنا.
لكن نسر وقف قدام الباب وقال
لأ.
وبص لجده
المرة دي… محدش هيهرب من الحقيقة.
وفجأة، المفتاح الصغير اللي كان في إيده بدأ يهتز بعد ما سمعوا صوت قفل قديم بيتفتح من تحت البيت.
نسر بص للأرض.
الصوت ده جاي منين؟
الغريب قال
من القبو.
صالح صرخ
محدش ينزل هناك!
لكن نسر كان بالفعل بيتجه للسلم المؤدي للقبو…
ولأول مرة، صالح جري وراه وهو بيصرخ
نسر! لو نزلت… حياتك كلها هتتغير!نسر وقف قدام باب القبو، وإيده على المقبض.
صالح كان بيجري ناحيته
نسر! بقولك ما تنزلش!
نسر لف له بعينين مليانين غضب
طول عمري بتقول لي ما تسألش، ما تفتحش، ما تروحش… وفي الآخر اكتشفت إن كل حاجة في حياتي كانت مبنية على كذبة!
ليلي قربت من سيلان، وسيف وقف عند مدخل السلم.
الغريب قال بهدوء
افتح الباب يا نسر.
صالح صرخ
إنت ساكت ليه؟!
الرجل رد
لأن اللي جوه لازم يشوفه هو بنفسه.
نسر أدخل المفتاح.
تك.
القفل اتحرك.
الباب اتفتح ببطء، وطلعت ريحة تراب ورطوبة.
نسر شغل كشاف موبايله ونزل أول درجة.
سيف نزل وراه.
سيلان قالت
نسر، استنى!
لكنه كمل.
بعد حوالي عشر درجات، ظهر ممر طويل، وعلى الحيطان صور قديمة للعيلة.
نسر وقف فجأة.
دي صور أبويا…
سيف قرب.
في آخر الممر كان فيه باب حديد صغير.
وعليه لوحة معدنية مكتوب عليها
ملفات العائلة ممنوع الفتح.
نسر لمس اللوحة.
ملفات؟
فجأة سمعوا صوت ورق بيتقلب من جوه.
سيف همس
في حد هنا.
نسر رجع خطوة.
وبص للغريب اللي كان واقف فوق السلم.
إنت كنت عارف؟
الغريب ما ردش.
نسر فتح الباب.
الغرفة كانت ضلمة، لكن في نصها مكتب قديم.
وعلى المكتب صندوق خشب.
فوقه صورة لنسر وهو طفل.
وبجانب الصورة ورقة مكتوب عليها
لو نسر وصل للسن ده، يبقى لازم يعرف الحقيقة.
نسر قرب من المكتب.
إيده كانت بتترعش.
فتح الصندوق…
فلقى عشرات الملفات، وكل ملف عليه اسم واحد من أفراد العيلة.
لكن أول ملف أخده كان مكتوب عليه
صالح.
نسر فتحه.
وفي أول صفحة كان فيه تقرير قديم، وتحت التقرير توقيع والده.
قرأ أول سطر…
ثم توقف.
أبويا كان عارف…
سيف
عارف إيه؟
نسر قلب الصفحة.
وفجأة سقطت من الملف صورة صغيرة.
التقطها.
كانت صورة لأبوه، وصالح، ونفس الرجل الغريب.
لكن المفاجأة إن الصورة كانت مؤرخة بعد التاريخ اللي قيل فيه إن أبو نسر مات.
نسر رفع عينه ببطء.
يعني أبويا كان عايش بعد موته المعلن…
صوت صالح جه من خلفهم
أيوه.
نسر اتجمد.
لف ببطء.
صالح كان واقف عند باب القبو، ووشه منهار.
وقال
أبوك ما ماتش يومها.
سكت لحظة.
أنا اللي أعلنت موته.
نسر حس إن الأرض بتتحرك تحته.
ليه؟
صالح نزل عينه.
لأن لو الناس عرفت إنه عايش… كانوا هيقتلوا ابنه.
نسر بص له بصدمة
مين كانوا هيقتلوا؟
صالح ما جاوبش.
وفجأة، صوت سيلان جه من أعلى السلم
جدي…
الجميع بص لها.
كانت ماسكة ورقة جديدة، ووشها مرعوب.
لقيت اسم الشخص اللي كان أبو نسر بيخاف منه.
نسر
مين؟
سيلان رفعت الورقة.
لكن قبل ما تنطق الاسم، انطفأت أنوار القبو كلها.
وسُمع صوت قفل الباب الحديدي من الخارج.
حد قفل عليهم الظلام كان كامل.
سيلان صرخت
نسر!
أنا هنا!
صوته جه من آخر الغرفة، لكن صوت معدن بيتحرك كان أقرب.
سيف شغل كشاف موبايله، والنور الضعيف كشف إن باب القبو اتقفل فعلًا من بره.
ليلي قربت من سيلان.
إحنا محبوسين!
صالح كان ساكت، وعينيه مثبتة على الباب.
نسر بص له
إنت عارف مخرج تاني.
صالح ما ردش.
جدي!
صالح أخيرًا قال
فيه ممر قديم… بس محدش استخدمه من أكتر من عشرين سنة.
سيف
فين؟
صالح أشار للحيطة.
ورا المكتبة.
نسر جري ناحية المكتبة، لكن قبل ما يوصل، سمعوا صوت ورق بيتحرك.
سيلان كانت لسه ماسكة الورقة.
قربت من النور، وبدأت تقرا الاسم المكتوب عليها.
وشها اتغير.
نسر…
إيه؟
الاسم اللي أبوك كان بيخاف منه…
سكتت لحظة.
مش اسم شخص غريب.
نسر قرب منها.
مين؟
سيلان رفعت الورقة.
الاسم ده موجود في ملفات العيلة.
صالح بص لها بصدمة
سيلان… اقفلي الورقة.
ليه؟
لأنك مش عارفة إنتِ بتفتحي على إيه.
سيلان ردت لأول مرة بعصبية
وإنت طول عمرك عارف!
وساد الصمت.
فتحت الورقة بالكامل.
وفي أسفلها كان فيه توقيع قديم.
نسر قرب، وبمجرد ما شاف التوقيع، وشه شحب.
مستحيل…
سيف
إيه؟
نسر بص لسيلان.
ده توقيع أبويا.
ثم بص لصالح.
والتاريخ ده…
صوته انخفض
بعد وفاته بسنتين.
ليلي حطت إيدها على بقها.
يعني كان عايش؟
صالح غمض عينيه.
لكن قبل ما يتكلم، سمعوا صوت مفتاح بيدور في باب القبو من الخارج.
كلهم سكتوا.
المفتاح اتحرك مرة…
واتنين…
ثم الباب بدأ يتفتح ببطء.
نسر وقف قدام سيلان.
سيف شد ليلي بعيد عن الباب.
والغريب ابتسم لأول مرة من غير خوف.
أخيرًا وصل.
نسر بص له
مين؟
الباب اتفتح.
وظهر رجل كبير واقف في المدخل، شعره أبيض ووشه شاحب.
نظر مباشرة إلى نسر.
وقال
سامحني يا ابني… اتأخرت عليك.
نسر اتجمد.
لأن الصوت ده…
كان الصوت اللي بيسمعه في تسجيلات والده القديمة.
صوت أبوه نسر فضل واقف مكانه، مش قادر ينطق.
الرجل الكبير بص له مرة تانية، وعينيه اتمَلوا دموع.
كبرت يا نسر…
نسر هز راسه بعنف
إنت… مين؟
الرجل أخد خطوة لقدام.
أنا أبوك.
سكتة تقيلة وقعت على المكان.
ليلي حطت إيدها على بوقها، وسيلان كانت بتبص للرجل كأنها بتحاول تتأكد إن اللي قدامها حقيقي.
أما صالح، فوطّى راسه.
نسر قرب منه
قول إنه كدب.
صالح ما ردش.
قول إنه مش أبويا!
لكن صالح فضل ساكت.
نسر رجع يبص للرجل.
لو إنت أبويا… ليه سيبتني كل السنين دي؟
الرجل قال بصوت مكسور
لأني ما سبتكش… أنا كنت بحاول أحميك.
تحميني من مين؟
الرجل بص ناحية صالح.
من الشخص اللي كان عايز يمسك كل حاجة.
نسر لف لصالح
مين؟
صالح رفع عينه ببطء.
أخوك.
نسر اتجمد.
أنا معنديش أخ.
والده قال
عندك.
وفجأة سيلان شهقت.
عشان كده الصورة…
نسر بص لها.
صورة إيه؟
سيلان فتحت الصورة القديمة اللي كانت معاها.
وأشارت للشخص الواقف بجانب والد نسر.
الراجل اللي في الصورة… مش مجرد شريك قديم.
والد نسر قال
ده ابن عمي.
سيف
وإيه علاقته بأخوه؟
والده سكت لحظة.
ثم قال
لأنه هو اللي ربّى ابني التاني بعد ما اتاخد من المستشفى وهو لسه مولود.
نسر حس بدوار.
اتاخد؟!
والده هز راسه.
وفي نفس الليلة… اتبدلت الملفات.
صالح قال بصوت ضعيف
أنا حاولت أصلح الموضوع.
والده بص له بغضب
إنت أخفيت الحقيقة عشرين سنة!
نسر صرخ
كفاية!
الكل سكت.
أنا مش عايز ألغاز تاني. عايز أعرف الحقيقة كاملة.
والده مد إيده بملف قديم.
الحقيقة موجودة هنا.
نسر أخده.
فتح أول صفحة…
فوجد شهادة ميلاد قديمة.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينه ببطء.
الاسم المكتوب كان
نسر صالح…
لكن تحته مباشرة كان فيه اسم آخر مشطوب بالحبر.
نسر قرب الورقة من النور.
وحاول يقرأه.
فجأة سيلان قالت
استنى…
وشها اتغير.
أنا شفت الاسم ده قبل كده.
نسر بص لها.
فين؟
سيلان فتحت شنطتها بسرعة، وأخرجت الورقة اللي كانت مخبية في الجيب السري.
وأشارت إلى آخر سطر.
هنا.
كان نفس الاسم.
لكن قبل ما حد يقرأه، سمعوا صوت خطوات فوقهم.
والد نسر رفع رأسه فجأة.
هو وصل.
سيف
مين؟
والد نسر قال
الشخص اللي كنت بحاول أحميكم منه كل السنين دي.
ثم انطفأ كشاف الموبايل.
ومن فوق السلم…
جاء صوت رجل يضحك بهدوء.
أخيرًا… اتجمعت العيلة كلها الضحكة اللي جاية من فوق السلم خلت الدم يتجمد في عروقهم.
نسر رفع عينه ناحية السلم
مين هناك؟!
الصوت رد بهدوء
الشخص اللي كان المفروض يفضل بعيد عن العيلة دي للأبد.
والده شد على ذراع نسر
ما تتحركش.
لكن نسر أبعد إيده.
كفاية خوف!
وأخد خطوة ناحية السلم.
الرجل ظهر تدريجيًا في ضوء خافت.
كان لابس بدلة غامقة، وفي إيده ملف أسود.
بص لصالح وقال
لسه هتفضل ساكت؟
صالح رد بصوت مبحوح
انتهى كل شيء.
الرجل ابتسم
لأ… دلوقتي كل شيء بدأ.
نسر بص له
إنت مين؟
الرجل رفع الملف.
أنا الشخص اللي عنده إثبات إن نسر مش الوريث الوحيد.
سكت لحظة، وبص ناحية سيلان.
وكمان عندي الدليل اللي يثبت ليه سيلان اتبعت لها الرسالة قبل ما ترجع.
سيلان قربت خطوة
إنت اللي بعتلي الرسالة؟
لأ.
أمال مين؟
الرجل ابتسم.
الشخص اللي كان عايزك ترجعي البيت في نفس الليلة دي.
نسر
وليه؟
الرجل فتح الملف.
عشان اجتماع العيلة الليلة دي ما كانش صدفة.
أخرج ورقة وحطها على أول درجة.
كل واحد في البيت اتدعى لسبب.
ليلي بصت له بخوف
وأنا؟
الرجل بص لها مباشرة.
إنتِ بالذات.
ليلي اتصدمت
أنا؟!
أيوه. لأن عقد جوازك من نسر فيه بند مخفي… والبند ده لو اتكشف، هيغير ملكية القصر كله.
نسر خطف الورقة.
قرأها