بنت بسيطة

حسيت الدم نشف في عروقي.
سيف بصلي.
هم عارفين إنك هنا.
في نفس الليلة، سيف قرر ينقلنا لمكان تاني.
ركبنا العربيات الثلاثة.
أنا وياسين في العربية الوسطى.
كان ماسك إيدي.
مريم؟
نعم؟
هما وحشين؟
بصيت له.
مين؟
الناس اللي عايزين ياخدوني.
حاولت أبتسم.
باباك مش هيسمح لحد ياخدك.
قال بثقة
بابا أقوى واحد.
ابتسمت.
أيوه.
لكن بعد دقايق، العربيات وقفت فجأة.
الرجالة نزلت.
سيف فتح باب عربيتنا.
انزلي.
ليه؟
بسرعة.
نزلنا.
كان فيه عربيتين قافلين الطريق.
رجال سيف اتحركوا بسرعة.
سيف مسك إيدي وإيد ياسين.
امشوا ورايا.
جرينا ناحية مبنى مهجور قريب.
دخلنا.
وقبل ما الباب يتقفل، سمعنا صوت طلقات.
ياسين اتخض.
حضنته.
سيف وقف قدامنا.
متخافش.
لكن بعد دقائق، الهدوء رجع.
واحد من رجاله دخل.
الطريق اتفتح.
سيف هز راسه.
وبعدين بصلي.
هنروح مكان آمن.
وصلنا لبيت صغير في أطراف القاهرة.
مش قصر.
ولا حراسة ضخمة.
مجرد بيت قديم.
سيف قال
ده كان بيت أمي.
بصيت حواليّ.
إنت عندك بيت زي ده؟
كنت بستخبى فيه وأنا صغير.
ياسين دخل.
وبدأ يضحك.
أنا لأول مرة شفت سيف بيضحك بجد.
قعدنا كلنا في الصالة.
وفجأة ياسين قال
بابا، مريم ممكن تبقى معانا دايمًا؟
سيف بصلي.
سكت.
وبعدين قال
لو هي عايزة.
أنا حسيت قلبي اتلخبط.
لكن قبل ما أرد، سمعنا صوت من بره.
حد بيخبط.
سيف قام فورًا.
حط يده على سلاحه.
أنا وقفت ورا ياسين.
الباب اتفتح.
وكان كريم.
محامي العيلة المختفي.
وشه كان مليان خوف.
سيف…
سيف قرب منه.
إنت كنت فين؟
كريم بصلي.
وبعدين قال
أنا عرفت مين قتل أخوك.
الهواء وقف.
سيف مسكه من كتفه.
مين؟
كريم بصلي أنا.
أمها كانت عارفة.
سيف اتجمد.
أمي؟
كريم هز راسه.
أيوه.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
أخوك ما اتقتلش بسبب شغل المافيا…
بص لسيف.
اتقتل بسبب خيانة من أقرب شخص ليك.
سيف قال
مين؟
كريم بلع ريقه.
عمك.
سيف سكت.
وبعدين سأل
عمي مات من عشر سنين.
مات…
كريم بص للباب.
بس قبل ما يموت، كان سايب دليل.
فين؟
كريم بص لمريم.
مع والدتها.
قلبي دق.
أمي ماتت.
بس الدليل لسه موجود.
سيف بصلي.
فين؟
كريم قال
في المكان اللي اتدفنت فيه.
تاني يوم الصبح، خرجنا.
لكن قبل ما نوصل للمقابر، وصلنا اتصال.
الحارس قال
يا باشا… حد سبقنا.
سيف قبض إيده.
مين؟
معرفناش.
وبعدين سمعنا صوت ياسين.
كان بيعيط.
أنا حضنته.
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة على تليفون سيف.
صورة.
صورة ليا أنا وياسين وإحنا داخلين المقابر.
وتحتها جملة
لو عايز الحقيقة… تعالى لوحدك.
سيف بص للصورة.
وبعدين بصلي.
وأنا عرفت إن اللي جاي أخطر بكتير من اللي فات.
الفصل الثالث الحقيقة والنهاية
سيف فضل ساكت وهو باصص للرسالة.
أنا كنت واقفة قدامه، وياسين متعلق في إيدي.
هتروح؟
سيف رفع عينه.
أيوه.
لوحدك؟
ده المطلوب.
هزيت راسي.
يبقى متروحش.
استغرب.
ليه؟
عشان اللي بيطلب منك تروح لوحدك غالبًا مش ناوي يسلمك الحقيقة.
كريم بصلي.
عندها حق.
سيف سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة بسيطة.
عشان كده مش هروح لوحدي.
بعد ساعتين، كنا واقفين قدام مقابر عيلتي.
سيف دخل الأول.
أنا وراه.
كريم كان ماسك جهاز صغير.
المكان مراقب.
سيف قال
عارف.
وصلنا للقبر.
فضل سيف واقف قدامه.
أمي كانت هنا.
قلت
ندور إزاي؟
كريم قال
كانت سايبة علامة.
قعد يدور حوالين القبر.
وبعد دقائق، لقى حجر صغير محفور عليه حرف س.
شاله.
تحته مفتاح.
سيف مسكه.
مفتاح إيه؟
كريم قال
مفتاح خزنة.
فين؟
كريم بص لمريم.
عندها.
أنا اتجمدت.
عندي أنا؟
أيوه.
إزاي؟
كريم قرب.
والدتك كانت عارفة إنهم هيدوروا عليها. قبل موتها بشهر، سلمتني ظرف وقالتلي لو حصلها حاجة، أوصله لبنتها.
ليه ما وصلتهوش؟
كريم نزل عينه.
خوفت.
سيف غضب.
خوفت؟
كنت عارف إن اللي ورا الموضوع ناس كبار.
سيف قرب منه.
ومريم؟
كنت بحاول أحميها.
أنا قلت
فين الظرف؟
كريم طلعه.
فتحته.
جواه مفتاح صغير، وورقة.
الورقة بخط أمي.
مريم، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا مش موجودة. متخافيش. الحقيقة عمرها ما بتموت.
دموعي نزلت.
كملت القراءة.
الشخص اللي قتل أخو سيف كان قريب من العيلة. لكن أخطر من القاتل هو الشخص اللي غطّى عليه.
بصيت لسيف.
مين؟
الورقة كانت فيها عنوان.
سيف أخده.
هنروح هناك.
العنوان كان لمخزن قديم في مدينة نصر.
دخلنا.
المكان مهجور.
لكن تحت الأرض كان فيه باب حديد.
المفتاح فتحه.
جوه كانت خزنة.
سيف فتحها.
لقينا شرائط قديمة، صور، مستندات.
كريم مسك شريط.
ده تسجيل من يوم الحادثة.
شغلناه.
صوت قديم طلع.
وكان واضح إن فيه شخص بيتكلم.
صوت رجل.
لازم الحادثة تبان طبيعية.
صوت تاني رد
بس سيف هيشك.
سيف وقتها صغير. هنخليه يصدق اللي نقوله.
سيف وقف جامد.
الصوت الأول كان صوت عمه.
لكن الصوت الثاني…
كان صوت رجل آخر.
كريم بص لسيف.
تعرفه؟
سيف ما ردش.
الصوت كان واضح.
وبعدين سمعنا جملة
وأهم حاجة الشاهدة.
صوت عمه
سعاد؟
أيوه.
دي لازم تسكت.
أنا غطيت بُقي.
أمي…
سيف قفل التسجيل.
الغضب كان واضح في عينيه.
يعني أمي كانت مهددة طول السنين دي.
كريم هز راسه.
أيوه.
مين الشخص التاني؟
كريم قال
شريك قديم للعيلة.
سيف بصله.
اسمه؟
قبل ما يرد، سمعنا تصفيق.
من آخر المخزن.
رجل خرج من الظلام.
أنا اتجمدت.
سيف رفع سلاحه.
الرجل ابتسم.
كفاية بقى.
سيف قال
سامح.
الرجل ضحك.
كنت مستنيك تعرف في يوم.
سامح كان شريك سيف القديم.
الرجل اللي كان سيف يعتبره أخ.
إنت اللي قتلت أخويا؟
سامح هز راسه.
أنا أمرت.
سيف شد على إيده.
ليه؟
عشان أخوك عرف الحقيقة.
أي حقيقة؟
إن عيلتك كلها كانت بتخسر بسبب قراراتك.
سيف قال
فقتلته؟
كان لازم يموت.
أنا كنت واقفة ورا سيف.
سامح بصلي.
ووالدتك كانت الغلطة الوحيدة اللي ما عرفتش أتخلص منها.
سيف اندفع ناحيته.
لكن رجال سامح ظهروا من الجانبين.
حصلت خناقة سريعة.
كريم أخدني وياسين ناحية باب جانبي.
لازم نخرج!
جرينا.
لكن قبل ما نوصل، سمعنا صوت سيف.
مريم!
بصيت ورايا.
لقيته واقع على الأرض.
سامح واقف فوقه.
رجعت خطوة.
كريم مسكني.
لأ!
مش هسيبه!
لكن ياسين جري.
بابا!
سامح اتلفت.
في اللحظة دي، سيف استغل تشتته، قام وضربه، والرجالة قبضت على سامح.
بعد دقائق، الشرطة وصلت.
لأن كريم كان بلغهم قبل ما ندخل.
سامح اتقبض عليه.
والملفات والتسجيلات كلها اتسلمت.
الحقيقة اللي استخبت سنين ظهرت.
أخو سيف اتقتل.
أمه كانت شاهدة.
وأمي حاولت تحمي الحقيقة لآخر يوم في حياتها.
بعد أسابيع، الدنيا بدأت تهدى.
سيف اتغير.
ما بقاش نفس الراجل اللي قابلته أول مرة.
لسه قوي.
ولسه الناس بتخاف منه.
لكن بقى فيه حاجة مختلفة في بيته.
ضحكة ياسين.
الولد رجع يتكلم بشكل طبيعي.
وبقى يجري في البيت.
أما أنا…
فما بقيتش البنت اللي كانت قاعدة قدام السوبر ماركت.
سيف نفذ وعده.
شغلني رسميًا.
لكن مش مجرد مساعدة.
خلاني مسؤولة عن مركز خيري بدأه باسم أمه.
وقال لي
إنتِ عارفة يعني إيه تكوني محتاجة ومحدش يساعدك.
هزيت راسي.
أيوه.
عشان كده مش عايز حد تاني يعيش اللي إنتِ عشتيه.
بدأنا المركز.
كنا بنساعد أطفال وعائلات محتاجة.
وفي يوم الافتتاح، سيف وقف جنبي.
قال
فاكرة أول مرة شفتك؟
ضحكت.
وأنا قاعدة قدام السوبر ماركت؟
أيوه.
كنت خايفة منك.
وأنا كنت خايف.
استغربت.
إنت؟
ضحك.
كنت خايف على ابني.
بص لياسين.
كان واقف بعيد بيلعب.
ومش هنسى إنك اديتيه آخر أكلك.
قلت
كان طفل جعان.
وإنتِ؟
سكت.
كنتِ جعانة أكتر منه.
ابتسمت.
يمكن.
سيف بصلي شوية.
وبعدين قال
مريم…
نعم؟
أنا مش هطلب منك تنسي إنك أنقذتي ابني.
ضحكت.
خلاص.
ولا هطلب منك تفضلي هنا عشان شغلك.
بصيت له.
أمال؟
سيف اتنهد.
ولأول مرة بدا متردد.
عشان أنا وياسين بقينا بنعتبرك من أهل البيت.
قلبي دق.
لكن قبل ما أقول حاجة، ياسين جري علينا.
مريم!
نعم؟
بابا عنده مفاجأة ليكي.
بصيت لسيف.
مفاجأة إيه؟
ياسين ضحك.
مش هقول!
بعدها دخلنا البيت.
لقيت على الترابيزة صندوق صغير.
فتحته.
جواه سلسلة بسيطة جدًا.
مش ذهب مبالغ فيه.
كان فيها قلب صغير.
وبجانبها صورة.
صورة أنا وياسين.
اتصدمت.
دي إمتى؟
سيف قال
يوم ما رجعتيه.
بس أنا كنت…
عارف.
سكت لحظة.
أنا عارف إن حياتك اتغيرت بسببي.
بالعكس.
بصيت له.
حياتي اتغيرت بسبب ياسين.
سيف ابتسم.
وأنا؟
ضحكت.
إنت كنت السبب

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *