عمتى كانت
أول ما قعد قدامنا وطلب إيد بنتي، بص في عينيها وقال بكلمة راجل تهز جبال: “أنا عارف كل اللي حصل، واللي يفرط في الماس عشان قشرة ملوش عندي اعتبار، أنا شاري بنتك وعارف قيمتها، ومقامها عندي فوق الراس. “وقتها نار جهنم اشتعلت في قلب ضرتي وبنتها، طليقي اتجنن لما لقى إن بنتي هيتقدملها حد أحسن وأكبر من اللي بنتها خ. طفته، وبدأ يحيك المؤامرات ويطلع كلام خبيث عشان يفشكل الجوازة ويحرق قلب بنتي تاني.
ساعتها وقفتله الوقفة اللي كان لازم أقفها من سنين، بصيت في عينيه وقولتله بحسم: “لو فكرت بس تهز شعرة في الجوازة دي أو تعطل فرحة بنتي، مش هيبقى لك مكان في حياتنا دقيقة واحدة، طلقني ومش هسمحلك تكسرها تاني. ” لكنه بغبائه وغروره وسماعه لكلام مراته افتكرني ضعيفة ومش هقدر، وتجاهل كلامي وراح يتكلم مع أخوه الكبير ويزرع شكوك. هنا كان الانفجار، صممت على الطلاق وطلبتها صريحة وماتراجعتش، واتطلقت منه بالثلاثة.
لما عمهم الكبير عرف بالألاعيب والحقارة اللي عملها أخوه بمساعدة ضرتي، الدنيا قامت ومقعدتش. جابلنا شقة واسعة ومحترمة في منطقة راقية بعيد عن سمهم، وقال بصوت جهوري في وسط العيلة: “بنات أخويا بناتي، وتجهيز عروستنا عندي من الإبرة للصاروخ، وأي جنيه ينقص من نفقة أمهم بما يرضي الله اعتبره دين في رقبتك يا أخويا وقضية في المحاكم وخصومة معايا لحد ما أمو. ت.
” طليقي قدام هيبة أخوه الكبير وتهديده نزل عينه في الأرض ورضخ وهو مجبر، يدفع النفقة غصب عنه. عمار اتولى كل حاجة بحب واهتمام، جهز شقته على أعلى مستوى، ومسابش بنتي تحتاج حاجة. يوم الحنة والفرح، كانت الزفة مسمعة في المنطقة كلها، وبنتي داخلة القاعة بالفستان الأبيض ماسكة في إيد عمار اللي كان بيبصلها كأنها ملكة متوجة. المنظر هناك عند طليقي كان حكاية تانية خالص؛
ضرتي كانت قاعدة على السلم تندب حظها والغيرة واكلاها وهي شايفة العز اللي بنتي رايحة له، في حين إن بنتها مرام بدأت خناقاتها تدب مع شريف بعد ما اكتشف حقيقتها وأنها متسواش البهرجة اللي عملتها، وبقى يعايرها إنها السبب في إنه خسر احترامه وسط العيلة وخسر بنت كانت هتشيله فوق كتافها.
أما طليقي، فكان قاعد في جوه بيته منبوذ من إخواته، محدش من العيلة بقى يعبره أو يعمله حساب بعد ما طرد بناته، ومراد اللي كان عايش عشانه طلع عيل فاشل ومستهتر بيطلب فلوس وبس. رفعت راسي للسما في ليلة فرح بنتي، ومسحت دمعة فرحة نزلت من عيني، وتأكدت إن ربنا مبيضيعش حق صابر، وإن اللي يبني على الغل والحقد، مسيره يتهد على دماغه في الآخر.