بعد خمس سنوات من الطلاق

تتركب في دماغي وبقت واضحة وموجعة. الصبح، قررت إني لازم ألاقي إجابات.
ركبت القطر وسافرت بلد في الأرياف في “الغربية” عشان أقابل “هدى”، أخت كمال الكبيرة. كانت عايشة لوحدها في بيت قديم وهادي. أول ما فتحت الباب وشافتني، عينيها اتملت دموع.
قالت لي بحنان: “كنت عارفة إنك هتيجي يا حبيبتي.”
سألتها بلهفة: “فين كمال؟ أنا لازم أتكلم معاه.”
سكوتها كان هو الرد. دخلت جوه وجابت صندوق خشب صغير.
قالت لي بصوت مكسور: كمال ما.ت يا حبيبتي.. بقاله سنين.”
فتحت “هدى” الصندوق الخشب بإيد بتترعش، وطلعت منه جواب متطبق، وقالتلي بصوت واطي: “كمال سابلك الجواب ده، وقالي مدهولكيش غير لما تيجي تسألي بنفسك.”
مسكت الجواب، وبمجرد ما شفت خط إيده، قلبي اتنفض.. الجواب كان بيقول:
“يا عشرة عمري، يا أطيب قلب قابلته..
أنا عارف إنك دلوقتي بتكرهيني، وشايفة إني رخصت سنيننا سوا بـ 300 دولار. بس كان لازم أعمل كدة. لما عرفت إني مريض بـ ‘المرض الوحش’ (السـ,ـرطان) والدكاترة قالوا إن أيامي معدودة، مكنتش عايزك تشوفي ضعفي، ولا تخلصي قرشك وصحتك في المستشفيات وأنا بضيع قدام عينيكي.
كان لازم أبعدك عني عشان تبدأي حياة جديدة بعيد عن ريحة المر.ض والمو.ت. طلقتك وأنا قلبي بيتقطع، ومثلت البرود عشان تقسي قلبك عليا وتنسيني. الفيزا دي مكنش فيها 300 دولار، دي كانت كل ثروتي، وكل مليم كنت بحوشه طول عمري كان عشان تأمّنك. كنت ببعت نصيبي من المعاش وأرباح الشركة كل شهر للحساب ده عشان لما أمشي، متتحوجيش لمخلوق.
سامحيني إني قسيت عليكي، بس ده كان النوع الوحيد من

الحب اللي قدرت أقدمهولك في الآخر.. حبيت أحميكي حتى من حزني عليا.”
لحظة الحقيقة
وقعت من طولى وأنا بصرخ وببكي.. الخمس سنين اللي عشتهم في فقر وتعب وجوع، وهو كان شايل همي حتى وهو بيمو.ت! البرود اللي شفته في المحكمة كان “قناع” عشان يحميني. هو مبعنيش، هو اشترى راحتي بأغلى تمن ممكن يدفعوا راجل: سمعته في نظري.
هدى كملت كلامها وهي بتمسح دموعي: “كمال كان بيتابع أخبارك من بعيد لبعيد لحد آخر يوم في عمره. كان بيوصيني عليكي، ويقولي ‘هي قوية وهتستحمل، بس الفلوس دي اللي هتسندها لما الدنيا تضيق عليها’.”
الدرس المستفاد (الخلاصة)
رجعت شقتي الصغيرة، بس المرة دي وأنا “غنية” مش بس بالفلوس، غنية بالحب اللي اكتشفته بعد فوات الأوان. اتعلمت من الحكاية دي دروس غيرت نظرتي للحياة:
* المظاهر خداعة: أحياناً القسوة اللي بنشوفها من اللي بنحبهم بتكون قمة التضحية عشان مصلحتنا، بس إحنا بنحكم بالظاهر.
* قيمة الكرامة: كبريائي اللي منعني ألمس الفيزا 5 سنين هو اللي خلاني أحس بقيمة القرش اللي بيجي من تعبي، بس برضه علمني إن “السؤال” أحياناً بيكون ضرورة مش ضعف.
* التخطيط للمستقبل: كمال رغم غلطة “السر” اللي عملها، إلا إنه أمن مراته من غدر الزمن، وده درس لكل راجل وست إن الأمان المادي مهم جداً.
الخاتمة:
قررت أتبرع بجزء كبير من الفلوس دي لعمل مستشفى لعلاج الحالات اللي زي كمال، وفتحت بيت كبير لاستضافة الستات اللي ملهمش عائل. الفلوس مكنتش مجرد “ورق”، كانت “رسالة اعتذار” مأخرة من كمال.. وأنا قبلت الاعتذار.
تمت
لو عجبتك القصه وعندك ادعمها

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *