حماتى دخلت

بس كان فيه احساس مكنتش حسيته من زمان أوي:
الهدوء والسكينة من غير خوف.
​خلال الأسابيع اللي بعد كده، “محمود” عمل كل اللي هدد بيه.
جاب محامي، وقال إن الشقة جزء من ممتلكات الزوجية، وادعى إنه دفع وضب.
حتى جاب اتنين من صحابه يشهدوا إنهم جم طرشوا البيت معاه من سنين.
​الأستاذة “مريم” مسحت بكل الادعاءات دي الأرض بالورق والمستندات.
الشقة ورث خاص بيا، وعقد جوازنا فيه فصل بين الأموال.
والتوضيبات الكبيرة ليها فواتير باسمي وأنا اللي دافعة.
​”محمود” حاول يلعب دور الضحية قدام القاضي:

— مراتي اتغيرت فجأة يا سيادة القاضي، بقت باردة، وبطلت تطبخ، وبقت تسجلي وتستفزني.
​الأستاذة “مريم” طلبت تشغيل واحد من التسجيلات.
صوت “محمود” ملأ القاعة:
“لو قفلتي الباب في وش أمي تاني، هتشوفي وش مش هيعجبك!”
وبعديه تسجيل تاني:
“البيت ده إنتي مش صاحبة القرار فيه لوحدك!”
وبعدها الفيديو وهو بيرفع إيده عليا وأنا برجع لورا بخوف.
​”محمود” وطى رأسه وما نطقش.
القاضي سأل عن محضر الضـ,ـرب والاعـ,ـتداء، ومحاميه حاول يقلل من الموضوع:
— دي كانت خناقة زوجية عادية وحـ,ـادث عابر.
​”مريم” قدمت صور التقرير الطبي:

— فيه إصابات مثبتة، وتهديدات متكررة، وسلوك عنيف ممتد.
​أنا مبصيتش لـ “محمود” خالص.
كنت مركزة إن نفسي يفضل منتظم.
من شهور كنت أتمنى إنه يحس بوجعي، بس في اللحظة دي، مكنتش محتاجة منه يفهم حاجة.
كنت محتاجة أسترد حياتي وبس.
​القضية مخلصتش في يوم وليلة، وده كان أصعب جزء.
الحكايات بتصور الحرية كأنها باب بتفتحه وتخرج، بس الواقع بياخد وقت.
كان فيه إجراءات، وجلسات، وليالي قلق، ورسايل من أرقام غريبة، ورسايل من حماتي بتقولي إني خربت بيت ابنها.
في مرة بعتتلي:

“لما تعيشي لوحدك وتتلمي في أربع حيطان هتعرفي قيمة اللي خسرتيه.”
​قريت الرسالة كذا مرة، وبعدين بصيت حواليا في الشقة.
مفيش أطباق مرمية، مفيش زعيق، مفيش حد بيفتش أنا طبخت إيه، محدش بينتقد طريقة تطبيقي للملايات، محدش بيرزع أبواب، ومحدش بيمسك دراعي يوجعني.
عملتلها بلوك.
لو ده هو “العيش لوحدي”، فإنا بدأت أحبه جدًا.
​بعد شهرين جت الجلسة الحاسمة.
تم الطلاق رسميًا، والشقة فضلت باسمي وحقي الخالص، و”محمود” مطلعش بأي حاجة.
لما خرجنا من القاعة، حصلي في الممر.
كان شكله كأنه كبر عشر سنين.
— “ياسمين”.
وقفت:
— نعم؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *