مزارع غلبانه
“اقري كل ورقة قبل ما تمضي، لأن التوقيع اللي مش فاهمينه ممكن يبقى قيد في رقبتك.”
وبالفعل، لقت حاجة غريبة.
رجب اشترى الدين من البنك من شهرين، لكن إخطار نقل الدين كان مسجل بتاريخ مختلف عن التاريخ الموجود في عقد الرهن.
الصبح راحت الشهر العقاري.
الموظف راجع الورق مرتين.
— يا مريم… عندك حق.
— يعني إيه؟
— رجب مينفعش يعمل مزاد الأسبوع الجاي. بعد نقل الدين، لازم يعدي شهر كامل قبل إجراءات البيع.
مريم رجعت البيت لأول مرة من شهور وهي عندها أمل.
لكن رجب ما اتضايقش.
ابتسم وقال:
— كسبتي شهر.
وسكت لحظة.
— بس هتعملي بيه إيه؟
وبدأت الحرب الحقيقية.
مورد السماد رفض يبيع لها.
محل التقاوي اعتذر.
التاجر اللي كان بياخد محصولها كل سنة قال إنه مش هيقدر يشتري منها.
حتى العربية اللي كانت بتنقل محصولها للسوق اختفت فجأة.
رجب كان مسيطر على كل حاجة تقريبًا.
لكن جارها عم سيد جه لها بالليل ومعاه جوالين تقاوي.
— خدي يا بنتي.
مريم بصت له.
— لا يا عم سيد. لو رجب عرف إنك بتساعدني هيوقف التعامل معاك.
— هو وقف التعامل معايا أصلًا.
سكتت.
— يعني إيه؟
ابتسم بحزن.
— قال لي يا أسيبك يا أسيب الأرض.
مريم رجعت له الجوالين.
— خدهم.
— ليه؟
— عندك عيال. مش هخليك تخسر رزقك عشاني.
ساب الجوالين ومشي من غير ما يتكلم.
في نفس الليلة، مريم دخلت المخزن القديم اللي أبوها كان بيحط فيه أدواته.
وأثناء بحثها عن أي حاجة تنفع للزراعة، لقت صندوق خشب قديم تحت شوية خردة.
فتحته.
جواه أكياس صغيرة من التقاوي.
طماطم.
جزر.
جرجير.
فجل.
خس.
وأصناف أبوها كان بيزرعها من زمان.
وكان فوقهم ورقة مكتوب عليها بخط إيده:
“لو يوم من الأيام الفلوس خلصت… افتكري إن الأرض عمرها ما بتفلس. البذرة الواحدة ممكن تعمل موسم كامل.”
مريم مسكت الورقة ودموعها نزلت.
ما كانش معاها سماد.
ولا فلوس.
ولا مشتري.
ولا حتى وقت كفاية.
لكن كان معاها أرض أبوها… والتقاوي اللي أبوها قضى سنين يختارها ويحافظ عليها.
وفوق كل ده، كان عندها راجل وست كبار في السن كانوا لسه ضيوف في بيتها.
لكن مريم ما كانتش تعرف إن الحاج حسن والحاجة فاطمة مش مجرد زوجين كبار ضلوا الطريق.
لأن في نفس الليلة، بعد ما مريم نامت، حسن فتح شنطته القديمة لأول مرة.
وطلع منها ملف بني.
حطه قدام فاطمة وقال:
— كفاية كده.
فاطمة بصت له.