الاسد اللى اتزنق

ما قدرش.

كان بيشد بجسمه بكل قوته، ويزق برجليه الخلفيتين، ويحاول يحرر نفسه.

لكن كل ما كان بيتحرك أكتر، جسمه كان بيحتك بجذع الشجرة، وده كان بيزود إصاباته وإرهاقه.

واحد من الحراس قال بصوت منخفض:

— يا نهار أبيض… ده بقاله فترة هنا.

وبالفعل، آثار المخالب كانت واضحة جدًا على الأرض وعلى جذع الشجرة.

الأسد كان حاول يحفر

في الخشب بمخالبه لدرجة إن أطراف الشجرة اتجرحت.
عرفوا إنه بقاله تقريبًا تلات أيام محبوس.

تلات أيام من غير أكل.

وتلات أيام من غير ما يشرب بشكل كافي.

وكان واضح جدًا إن قوته بدأت تنفد.

لبدته كانت مليانة تراب وأوراق شجر.

تنفسه كان تقيل.

وعينيه، رغم إنها لسه مخيفة، كان واضح فيها التعب الشديد.

وفي كل مرة يحاول يتحرك، كان يطلع زئير مؤلم يخلي أي حد يسمعه يقشعر.

الحراس وقفوا بعيد.

كانوا عارفين كويس إن الأسد، مهما كان تعبان، لسه حيوان مفترس وقوي جدًا.

واحد منهم قال:

— لازم نساعده، بس لازم نعملها بحذر شديد.

لكن قبل ما يقرروا يعملوا إيه، وصلت في نفس الوقت تقريبًا عربية سفاري كان فيها مجموعة من السياح.

العربية وقفت على مسافة آمنة.

والناس كلها بدأت تبص على المشهد في صدمة.

واحدة من السائحات حطت إيدها على بوقها وقالت:

— يا إلهي… هو لسه عايش؟

المرشد رد عليها:

— أيوه، ولسه عنده قوة. بس ماحدش يقرب.

واحد من السياح سأل:

— هو محبوس بقاله قد إيه؟

الحارس قال:

— تقريبًا تلات أيام.

سكت الجميع.

ثلاثة أيام بالنسبة لإنسان تعتبر وقت طويل…

لكن بالنسبة لحيوان ضخم محبوس من غير أكل ومياه، كانت مسألة حياة أو موت.

بدأ بعض السياح يصوروا المشهد بموبايلاتهم.

لكن فجأة، حصل شيء غريب.

راجل كان في الأربعينات تقريبًا، اسمه مايكل، نزل

من عربية السفاري.
المرشد بص له باستغراب وقال:

— إنت بتعمل إيه؟

مايكل رد وهو باصص للأسد:

— لازم نطلعه.

المرشد قرب منه بسرعة وقال:

— مستحيل.

— ليه؟

— لأنك مش فاهم الخطر. الأسد ده ممكن يكون مرعوب، ومصاب، وجعان، وممكن يهاجم أي حد يقرب منه.

مايكل بص للأسد تاني.

الأسد كان بيحاول يتحرك، لكن قوته كانت شبه خلصت.

وقال بهدوء:

— لو فضلنا واقفين نتفرج عليه، هيموت.

المرشد رد:

— وأنا فاهم ده، لكن إحنا لازم نتصرف بطريقة آمنة.

مايكل قال:

— طيب نعمل إيه؟

بدأ الحراس يفكروا في طريقة يحرروا بيها الأسد من غير ما يقربوا منه بشكل مباشر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *